شرح
وخامسة : بحسب الأدلة الخاصة .
أما الأول : فقد مر إن مقتضاه عدم الانعقاد وعدم ترتب الأثر ، لأن الشك في أصل الحدوث فيستصحب عدمه ، وكذا في جميع العقود والإيقاعات مطلقا ، ويمكن أن يقال في المقام بعدم جريان هذا الأصل ، لأن الشك فيه مسبب عن اعتبار مقارنة الرضاء مع العقد . ومقتضى الأصل عدمه ، وقد تسالموا على تقدم الأصل الجاري في السبب على الجاري في المسبب ، هذا مضافا إلى قاعدة الصحة بعد صدق العقد عليه عرفا مع إنه بعد صدق الإطلاقات والعمومات لا تصل النوبة إلى هذه الأصول .
وأما الثاني : فلا ريب في شمول الإطلاقات والعمومات من كل عقد وإيقاع للفضولي منها عرفا ولغة ، فيصح بحسبها أن يقال : باع زيد دار عمرو فضولة ، وعقد بكر على بنت خالد فضولة ، وهكذا في جميع العقود والإيقاعات .
وأما الثالث : فلا يفرق الأذهان العرفية بين أن نقول : بعت داري وربحت فيه ، وبين قول باع فلان داري فضولة فأمضيته وربحت في هذا البيع ، فكما يرون الأول بيعا صحيحا جامعا للشرائط يرون الثاني أيضا كذلك ، ولا يفرقون بحسب فطرتهم بين مقارنة الرضا ولحوقه في كون نتيجة كل من البيعين استندت إلى الرضاء وطيب النفس ، ويرون أصل الرضا وطيب النفس من أهم المقومات . وأما مقارنته للإنشاء فهو شيء غالبي لا أن يكون مقوما أو شرطا معتبرا في العقد أو الإيقاع ، بل ربما يمدحون الفضولي ويعطونه العطية لأنه باع المال بأزيد مما أرادوا أن يبيعوه ، كما وقع ذلك كثيرا على ما نقل .
وأما الرابع : فعمدة ما ذكروه في البطلان وإن الفضولي على خلاف القاعدة أنه لا بدّ في الإنشائيات مطلقا من الانتساب الصدوري إلى من له الإنشاء ، بحيث لو أنشأ بلا رضاه يكون كالعدم لأنه وقع الإنشاء منتسبا إلى المنشئ لا إلى المالك ومن له الإنشاء ، فلو غيره الإجازة اللاحقة يلزم انقلاب الشيء عما وقع عليه ، وهو محال .
وفيه .
أولا : إنه يكفي في الصحة مجرد الإضافة إلى من له حق الإنشاء وهي من الأمور الخفيفة المؤنة ، فكما تحصل بالإذن السابق تحصل بالإجازة