شرح
يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم . فقال عليه السّلام : ما الإبل إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 و 6 .، وفي نوادر ابن عيسى قال : « سأل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن شراء الخيانة والسرقة قال عليه السّلام : إذا عرفت ذلك فلا تشتره إلا من العمال » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 52 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 و 6 ..
وأما الأخيرة : فبعد علم الشارع الأقدس بهذه الحوادث وإخباره بها في جملة من الأخبار بغلبة الجور فهل يبقى التكليف بالاجتناب منجزا على كل حال أو يتغير بحسب الظروف والأحوال ، فكما أن تكليف الصلاة التي هي أهم أركان الدين يتغير بحسب حالات التقية ونحوها مقتضى سهولة الشريعة المقدسة هو الثاني وثبوت الوزر الواقعي بالنسبة إلى الغاصبين لا ينافي التسهيل الظاهري بالنسبة إلى الرعية حفظا للنظام وتيسيرا على الأنام ، ويشهد لما ذكرناه ذكر الزكاة أيضا في بعض الأخبار ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 20 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 و 4 .، والأحوط المراجعة في جميع الخصوصيات إلى الحاكم الشرعي .
الثاني : لا يعتبر ممن يصل إليه الجائزة أو الخراج والمقاسمة من الدولة الاستحقاق ، ولا أن يكون من مصارف الزكاة ، للأصل والإطلاق ، وعدم ما يصلح للتقييد ، مع أن الحكمة التسهيل ورفع العسر والحرج وهي تعم الجميع ، ولكن الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي في كل ذلك كما تقدم .
ثمَّ إنه نسب إلى جمع من الفقهاء كراهة الأخذ في صورة الجواز . كما نسب إلى جمع استحباب التخميس وادعى عدم الخلاف فيه .
أما الأول : فهو قابل للمسامحة يكفى فتوى الفقيه ، فضلا عما يمكن الاستدلال به من أن أقوى سبب لجلب القلوب هو المال والتسبب إلى القلب إلى الجائر مكروه بل قد يكون حراما .
وأما الثاني : فيكفي فيه دعوى عدم الخلاف بعد البناء على المسامحة في الاستحباب .