تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
تشييد للظلم وتقوية له وهو قبيح ، ومن الإجماع : إجماع الإمامية ، بل ضرورة مذهبهم . ومن النصوص المستفيضة الواردة بالسنة شتى منها خبر التحف : « وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته ، والعمل لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرم - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .، وخبر زياد بن أبي سلمة قال : « دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قلت : أجل ، فقال لي : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة أحب إليّ من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم إلا . . ، لما ذا قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره ، أو قضاء دينه يا زياد إن أهون ما يصنع اللَّه جل وعز بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 .، إلى غير ذلك من الأخبار التي يأتي التعرض لها . وإنما البحث في جهات . الأولى : أن هذه الحرمة هل هي ذاتية - كحرمة نفس الظلم - من حيث هو ، أو إنها غيرية من جهة ترتب المفسدة عليها ، فلو فرض عدم الترتب تكون مباحة قولان ؟ مقتضى الأصل هو الأخير ، لأن حرمتها مع ترتب المفسدة معلومة وإنما الشك في حرمتها من حيث ذاتها فيرجع إلى البراءة فإن استفيدت من الأخبار الحرمة الذاتية نقول بها حينئذ وإلا فيبقى مقتضى الأصل بحاله . والأخبار الواردة في المقام على قسمين . الأول : الاخبار الظاهرة في النهي بنحو الإطلاق مثل ما تقدم من خبري التحف وزياد بن أبي سلمة ، وصحيح داود بن زربي ، قال : « أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليهما السّلام ، قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللَّه عليه السّلام الحيرة فأتيته ، فقلت : جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لا فعل - إلى أن قال - ظننت أنك إنما كرهت ذلك مخافة