تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
العاملين أما من الكتاب فبالآيات المرغبة إلى التفكر في الآخرة والدالة على فناء الدنيا وأنها لهو ولعب وهي كثيرة ، ولا ريب في أن زيارة القبور من أهم موجبات ذلك ، فتكون راجحة لذلك . وأما من العقل فلا شبهة عند كل عاقل أن أهل السعادة والأبرار ممن يتبرك الناس بهم في حياتهم وتلك البركات لا تنقطع بموتهم ، بل تزداد لورودهم إلى معدن الخيرات والبركات وانقطاع نفوسهم الشريفة عن عالم الماديّات والشهوات ، والعقل يحكم بحسن التماس تلك البركات والسعي في عدم الحرمان عنها ، بل زيارة قبول مطلق المؤمنين نحو تودد وتجب بالنسبة إليهم وهو مما يوجب الثواب العظيم كما في زمان حياتهم فتكون حسنة ولا بد من دركها والاهتمام بعدم فوتها ، بل هو نحو من حقوق المؤمنين بعضهم على بعض حيا وميتا لا بد من إعمالها والقيام بدرك مصالحها . وأما من الإجماع فإجماع جميع المسلمين بل العقلاء على رجحان زيارة قبور أهل الإيمان والصلاح في كل ملة فضلا عن الأنبياء والمعصومين والشهداء والعلماء العاملين والمتقين ولم يخالف في ذلك إلا بعض من انتحل الإسلام وقد تصدّى لرده علماء الفريقين من شاء فليرجع إلى الكتب المعدة لذلك كالغدير للعلامة الأميني رحمه اللَّه ، وقد روى الفريقان عن نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : « نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » أو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « من أراد أن يزور فليزر » وهذا الخبر مذكور في أبواب الذبائح من الحج ، وفي أبواب الجنائز من كتب الفريقين ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الذبح حديث : 7 ، وفي سنن النسائي مع شرح جلال الدين السيوطي ج : 4 صفحة : 89 ط : بيروت .. وأما من السنّة فهي مستفيضة بل متواترة بالنسبة إلى زيارة خاتم النبيين صلَّى اللَّه عليه وآله قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « من زارني أو زار أحدا من ذريتي زرته يوم القيامة فأنقذته من أهوالها » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المزار حديث : 23 .، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي