شرح
فصل
قد ذكر العلماء في السيطرة على الرذائل النفسية ، وإصلاح النفس طرق كثيرة وليس الكتاب موضوعا لبيانها ولكن نشير إلى بعض ما ورد عن أئمتنا الأطهار عليهم السّلام في ذلك .
وليعلم أولا : أنّه وقع الخلاف بين علماء الأخلاق والفلاسفة في أنّه هل يمكن تغيير ذمائم الأخلاق وتبديلها إلى أضدادها أو لا يمكن ؟ ذهب إلى كل فريق .
والحق أنّ هذا النزاع على نحو الكلية لا وجه له أصلا ، إذ نرى بالوجدان تبديل الجبن إلى الشجاعة بالممارسة أو البخل بالجود كذلك - وكذا العكس - فإنّ الاهتمام على حفظ النفس ، وعدم المعرضية لها لموجبات الشجاعة ، وكثرة المخالطة مع الجبناء يوجب الجبن ، وكذا في انقلاب الجود إلى البخل وكل صفة إلى ما يقابلها وليس عمل الشياطين الإنسية أو الجنية إلا تبديل المحاسن بالمساوي والمكارم بالرذائل ، وليس شأن اللَّه عزّ وجلّ والأنبياء والمرسلين وأطبّاء النفوس إلا العكس ، ولو لم يكن ذلك ممكنا لما اهتم اللَّه تعالى وأنبياؤه ورسله والأولياء والأصفياء هذا الاهتمام البليغ نعم لو فرض - والعياذ باللَّه - وصول الأخلاق السيئة والصفات الرذيلة إلى مرتبة انقلاب جوهر روحانية الإنسان إلى المرتبة الخسيسة التي لا يمكن تغيرها حتى صار كقوله تعالى : * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المطففين : 14 .، بحيث صارت الطبيعة طبيعة ثانية