تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
وخلفائه المعصومين ، وهو غاية رياضات العرفاء الشامخين والحكماء المتألهين من هبوط آدم عليه السّلام إلى انقضاء العالم . ولو قلنا إنّه لم يخلق العالم وما فيه ومن عليه إلا لذلك لكان حقا ، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى : * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الذاريات : 51 .. فإنّ المراد إما معرفة الواقعيات على ما هي عليه أو العبادة الحقة المطابقة للواقع وكل منهما متقوّمة بمجاهدة النفس وكيف لا يكون كذلك وفيها منطوية جميع الكمالات الإنسانية المعدّة له به يصير الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم الحسيّ بل أرفع منه من كلّ جهة بل يصير الإنسان أجلي مظهر للقدرة الغير المتناهية الإلهية فيوجد ما يشاء ويخلق ما يريد وبه يصير مسلَّطا على ملكوت الغيب فضلا على عالم الشهادة ، وبه تنقاد له الموجودات فيغيّرها من صورة إلى أخرى ويتصرّف فيها بما يشاء ويصير عالم الشهادة بين يديه كفلقه الجوزة بين يدي أحدنا ، وبه يقدر على إخماد نار الجحيم ففي الآثار المعصومية عليهم السّلام إذا عبر المؤمن على الصراط تناديه نار جهنم : « جز يا مؤمن فان نورك قد أطفأ لهبي » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 45 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 20 .. إلى غير ذلك مما ورد في شأن هذا المقام العظيم الذي لا يدرك العقول منه إلا شيئا يسيرا فالعلم به حاليّ لا أن يكون مقاليا لنهاية جلاله وعظمته ، وقد أشار إلى بعضها نبيّنا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « لي مع اللَّه حالات لا يسعني فيها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » أو قوله « صلَّى اللَّه عليه وآله » : « أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الصوم المحرّم والمكروه .. ومن أهمّ مقدّمات هذا الجهاد معرفة النفس الإنسانية أولا ولو في الجملة ، لأنّ معرفتها بالكنه والحقيقة غير ميسور لأحد إلا لمن خلقها ، وقد كتبوا في ذلك