( مسألة 1 ) : مورد جهاد النفس تارة بالنسبة إلى أصل العقيدة الحقة والاعتقاد بها وأخرى : بالنسبة إلى إعمال الجوانح وثالثة : بالنسبة إلى إعمال الجوارح ، وهي إما شخصية فردية أو نوعية اجتماعية [ 2 ] .
شرح
كتبا كثيرة من المسلمين وغيرهم ، وجاهدوا في معرفتها حق الجهاد ولكن لم يصلوا إلى حق المعرفة وكل من أتى بشيء في بيانه إنّما أتى به بمقدار فهمه لا بقدر الواقع . ولعلّ أقربها إلى الثواب ما عن بعض العارفين من أنّه لو فرض تجلي الذات الأقدس الربوبيّ في صورة الممكنات لا يتجلى إلا في حقيقة النفس الإنسانية ، ولو فرض وصول ممكن إلى حضرة المرتبة الأحدية لا يصل إليها إلا النفس الإنسانية ولعله إلى هذا أشار الحكيم السبزواري حيث يقول :
وإنّها بحت وجود ظلّ حق * عندي وذا فوق التجرد انطلق
ولكن كل ذلك إشارة إلى بيان الآثار ومن شرح الاسم لا أن يكون بيانا للحقيقة ، فسبحان من تحيّر ذوو العقول في فهم خلق من خلائقه فكيف بذاته ! ! وعلى أيّ حال هذه المرتبة - التي تحيرت عقول الحكماء والعرفاء في دركها - لا تحصل إلا بالمجاهدات النفسانية وبالجهاد الأكبر الذي هو أشرف مقامات النفس وبه فيفضل على الملائكة الكروبيين . ولا ريب في أنّ هذا ليس نصيب كلّ عاميّ وبدويّ ، وكل من يدعي الإنسانية بل هو مقام يتفضل به اللَّه تعالى على من يشاء من عباده بعد طول المجاهدة والسعي بقدر الطاقة البشرية ولهذه المجاهدة مراتب كثيرة :
منها : ما قاله أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي فقد حرّم اللَّه جسده على النار » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب جهاد النفس حديث : 8 ..
[ 2 ] هذا التقسم وجدانيّ يدل عليه الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة قال اللَّه