شرح
وهو عندي فقال : ائتيني به فأتاه فقاسه ثمَّ رده إلى ذلك المكان » وفي روضة الكافي عن علي عليه السّلام : « لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أن قال - لتفرقوا عني » .
الثالثة : لإبراهيم الخليل عليه السّلام مقام صلاة وعبادة في مسجد الكوفة ، ومسجد السهلة ، وبيت المقدس وبعيد في الغاية أن لا يكون له مقام صلاة وعبادة في المسجد الحرام ولا بدع في ذلك ، فإن كثرة تفاني الخليل في مرضاة خليله لا يقتضي إلا ذلك والظاهر أن المقام الفعلي كان مقام صلاته وعبادته وكان مقام قدميه أي : الصخرة ملصقا بجدار البيت فكان له عليه السّلام مقامان .
المقام : القدمي .
والمقام : العبادي فجمع في الجاهلية بين المقامين وفرق بينهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمصالح ثمَّ جمع بينهما وقرره المعصومون عليهم السّلام لمصالح كثيرة فيكون منتهى الطواف ومحل صلاته مقامه العبادي لا مقامه القدمي ، ويقتضيه الاعتبار ولعل اهتمام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله على التفريق بينهما لئلا يخضع العوام وضعفة العقول لقدميه عليه السّلام في مقابل التخضع للَّه تعالى وبيته ، ولئلا يكون له استقلال في قبال البيت الشريف بل يكون ملصقا به ومن تبعاته تبعية آلات البناء وأدواتها لنفس البناء .
الرابعة : لا بد وأن تحمل الآية الكريمة : * ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 125 . وراجع ما يتعلق بالآية المباركة في ج : 2 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .على الأعم من مقام الجسماني الظاهري ومقامه المعنوي الواقعي وهو من أجلّ المقامات يعني : أن من يفد إلى اللَّه تعالى حاجا ، أو معتمرا ، أو هما معا لا بد وأن ينظر إلى المقام الذي استفاده الخليل من حضرة الجليل بكثرة انقطاعه إليه تعالى وتحمله المشاق في إعلاء كلمته وتشعير مشاعره فيجعل صلاته في الخضوع والخشوع والانقطاع بحيث يدنو بها إلى هذا المقام المعنوي ، كما دنا إلى المقام الظاهري الجسماني .