تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
أما الجهة الرابعة من البحث : فالسيرة وإن جرت على الطواف في خصوص المطاف المعهود . ولكن فيها . أولا : أنها أعم من الوجوب ومطلق الرجحان . وثانيا : أن الحجيج كانوا بقدر يكفيهم المطاف بخلاف هذه الأعصار التي لا يكفيهم أصل المسجد الحرام فضلا عن سعة المطاف . وثالثا : أن الناس يرون في الدنو من الكعبة فضلا وشرفا . أما الجهة الخامسة : فالذي يظهر من التواريخ المعتبرة أن تحديد المطاف بالحد المشهور الذي علم بعلامات خاصة من الأعمدة الحديثة في الأعصار المتأخرة كان تحديدا تكوينيا لا شرعيا بمعنى : أن المسجد الحرام كان بقدر المطاف الفعلي وكان خارجه خارجا عن المسجد الحرام ، ويشهد لذلك أمور . . الأول : ما تقدم من خبر ابن مسلم من قوله عليه السّلام : « بمنزلة من طاف بالمسجد » فجعل عليه السّلام المسجد الحرام عبارة عن المطاف وجعل الطواف الخارج عنه طوافه بالمسجد . الثاني : الأخبار الدالة على أن باب بني شيبة كان باب المسجد الحرام ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمات الطواف حديث : 1 .وهو كان قريبا من المطاف ولم ينفصل بينهما إلا بقدر ما يضع الناس نعالهم وأمتعتهم التي تكون معهم فيها ، فتلك الزيادة لم تكن معرضا للطواف لأجل هذه العوارض . الثالث : قال ياقوت الحموي في المعجم : « إنه لو يكن للمسجد الحرام جدار وكانت بيوت الناس حول المطاف وقد ضيقوا على الكعبة وأول من بنى الجدار للمسجد هو عمر بن الخطاب فاشترى الدور من أهلها ومن أبى وضع ثمن داره في محل وهدم داره وجعل للمسجد جدارا دون القامة وكانت المصابيح توضع على الجدار ثمَّ وسعها عثمان » ولم يعلم إن توسعة عثمان كانت بأي مقدار وفي أي جهة . ويستفاد من هذه الأمور أن الطواف الخارج عن