شرح
واستدل عليه .
تارة : بإجماع الغنية . وفيه : أنه موهون بمخالفة الصدوق ، وصاحب المدارك ، والذخيرة ، والمفاتيح ، مع احتمال كونه مستندا إلى خبر ابن مسلم قال :
« سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا ؟ قال عليه السّلام : كان الناس على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف .
والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حدّ ولا طواف له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الطواف حديث : 1 .وسيأتي شرح بعض جمل الحديث عن قريب وليس في هذا الأمر العام البلوى إلا هذا الحديث القاصر سندا - بياسين الضرير والمضمر - والمجمل متنا والمعارض بما هو صحيح سندا وظاهر دلالة في خلافه وهو صحيح أبان عن الحلبي قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام قال عليه السّلام : ما أحب ذلك وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الطواف حديث : 2 .وهو ظاهر في الكراهة في غير حال الضرورة فلا كراهة فيها كما أفتى به الصدوق ، وموافق لسهولة الشريعة خصوصا في هذا المجمع العظيم ، فليحمل خبر ابن مسلم على الكراهة أيضا ولعل السر في تحديد المطاف حرمة أو كراهة بهذا الحد الخاص أن هذا المقادر من المكان هو المتيقن بأنه قد تشرف بقدوم جميع الأنبياء والمعصومين وعباد اللَّه الصالحين وأوليائه المخلصين ، بل هو مطاف الملائكة الكروبيين في كل آن قطعا ، فأراد الشارع الأقدس أن يتشرف أقدام أمته بشرفين : الدنو من البيت الحرام ، والمشي على ما مشى عليه الأنبياء العظام والأولياء والملائكة الكرام .
فتلخص : أنه لم يظهر من الدليل الخاص ما تطمئن به النفس على تحديد المطاف بما بين البيت والمقام ، فمقتضى الأصل والإطلاق محكم .