تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
سواء قصد عنوان البدأة والختم به أولا ، فإذا كان من قصده وداعيه الإتيان بالطواف الشرعي والمفروض إنه متقوم بالبدأة من الحجر والختم به ، وأن بناءه على إلغاء الزيادة وعدم اعتبارها جزءا من الطواف ، فيقع الطواف الشرعي في الواقع مبتدئا من الحجر ومختتما به وإن شئت قلت : إن الابتداء من الحجر والختم به مع كون الداعي المستمر في النفس الطواف الشرعي وإلغاء الزيادة انطباقي قهري - إن تحقق سبعة أشواط كاملا - هذا إذا وقعت البدأة والختم من غير الحجر جهلا أو سهوا . وأما إن كان ذلك عن عمد والتفات وأوجب ذلك عدم تحقق قصد القربة بالنسبة إلى أصل الطواف فلا إشكال في البطلان ، لفقد قصد القربة ، وكذا إن أوجب الاختلال في عدم الأشواط أو في بعضها . وأما إن لم يوجب ذلك كله وتحقق منه قصد القربة وتحققت الأشواط السبعة بلا نقص فيها ولا في بعضها مع تحقق دورة كاملة في كل شوط من الحجر وإليه ومع ذلك جعل الزيادة جزء للطواف فالمسألة مبنية على أن التشريع في ما هو خارج عن حقيقة المأمور به مع قصد الامتثال بالمجموع من حيث المجموع هل يوجب البطلان أو لا ؟ يأتي تفصيله في الأمر الثالث عشر . ثمَّ إنه يمكن أن يجعل النزاع بين من اعتبر قصد البدأة والختم من الحجر وإليه وبين من لم يعتبر ذلك لفظيا فمن اعتبره أراد القصد الإجمالي الحاصل من قصد الطواف على ما هو المشروع ومن لم يعتبره أراد القصد التفصيلي الذي لا دليل على اعتباره في أصل النية فكيف بقصد الختم والبدءة . وأما لو لم يقصد الجزئية وقصد الزيادة عمدا من دون قصد عنوان الجزئية فلا دليل على البطلان ، بل مقتضى أصالة الصحة الإجزاء .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 53 | السيد عبد الأعلى السبزواري