شرح
اتَّقى ) * وجوه :
منها : أن المراد بالاتقاء الكبائر ، ويشهد له قوله تعالى : * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : 27 وراجع ما يتعلق بالآية الشريفة في ج : 11 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .، وخبر سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف ، فقال : أترى يجيب الله هذا الخلق كله ؟ فقال أبي : ما وقف بهذا الموقف أحد إلا غفر الله له مؤمنا كان أو كافرا ، إلَّا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل : مؤمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار ، وذلك قوله عز وجل : * ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَالله سَرِيعُ الْحِسابِ ) * .
ومنهم : من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له : أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله عز وجل : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * يعنى : من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر .
وأما العامة فيقولون : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه يعني في النفر الأول ، ومن تأخر فلا إثم عليه يعنى : لمن اتقى الصيد ، أفترى أن الصيد يحرمه الله بعد ما أحلَّه في قوله عز وجلّ : * ( إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) * ، وفي تفسير العامة وإذا حللتم معناه فاتقوا الصيد . وكافر وقف بهذا الموقوف لزينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره وإن لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقوف وذلك قوله عز وجل : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة حديث : 1 ..