تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
فائدتان . الأولى : قد يقال في قوله تعالى : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * أنه ظاهر في أن التأخير مظنّة الإثم مع أن التأخير أفضل للإتيان بمناسك منى في اليوم الثالث عشر أيضا فكيف يتوهم الإثم حتى يحتاج إلى نفيه . وأجيب عن ذلك بوجوه : منها : أن ذلك ردّ لما كان عليه أهل الجاهلة حيث أنهم كانوا فريقين فمنهم من يجعل المتعجل آثما ، ومنهم من يكون بالعكس ، فبين الله تعالى فساد قولهم . ومنها : أنّ لا إثم بمعنى : لا بأس وهو لا ينافي أفضلية التأخير ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 158 .. ومنها : أن قوله تعالى : * ( فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * إخبار منه تعالى عن غفران ذنوبه بسبب حجه الذي أتى به فهو مخير في اختيار أيا منهما شاء وأراد . ومنها : أنه في الواقع ترغيب إلى عدم التعجيل ، ويشهد له صحيح أبي أيوب قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنا نريد أن نتعجل السير - وكانت ليلة النفر حين سألته - فأي ساعة تنفر ؟ فقال لي : أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس - وكانت ليلة النفر - فأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على كتاب الله ، فان الله عز وجل يقول : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ، ولكنه قال : * ( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب العود إلى منى حديث : 4 .. ومنها : غير ذلك مما ذكر في المطولات . الثانية : قد ذكر في بيان قوله تعالى في ذيل الآية المتقدمة : * ( لِمَنِ