تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
منى مما ذكر ممنوعة ، وعلى الفرض فهي مختصة بما إذا أقلّ اللحم وكثر الناس أو احتاج الناس إليه ، كما في مرسل الفقيه ، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى فقال عليه السّلام كنّا نقول : لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الذبح حديث : 5 .، وفي صحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة فأما اليوم فلا بأس به » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الذبح حديث : 4 .، وفي صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام : « إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله إنما نهى عن ذلك ، لأن الناس كانوا يومئذ مجهودين فأما اليوم فلا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الذبح حديث : 5 .إلى غير ذلك مما يستفاد منه أن الحرمة - على فرض ثبوتها - كانت في زمان خاص ، ولجهة مخصوصة إلا أن تحمل هذه الأخبار على الأضحية المندوبة دون الواجبة ، ولكنه خلاف التعليلات الظاهرة في التعميم ، مع أن الأضحية المندوبة في منى قليلة جدا ، لاكتفاء الناس بالواجبة منها ومن ذلك كله يظهر الوجه في عدم الجزم بالحرمة والاحتياط فيها . ثمَّ إن الحرمة على القول بها إنما يصح بناء على وجوب التثليث أكلا ، وهدية ، وتصدقا وأما بناء على العدم فلا وجه للحرمة . ولا ريب في أن حرمة الإخراج - على فرض الثبوت - قابلة للزوال بكل ما هو أهم منها . فائدة : قد علل جواز الإخراج . تارة : بكثرة اللحم وقلة الناس ، كما في مرسل الفقيه . وأخرى : بقوله عليه السّلام : « فقد كثر الناس » كما في صحيح ابن مسلم . وثالثة : بعدم جهود الناس كما في صحيح جميل . ويمكن رفع التنافي بأن يكون المراد بقلة الناس في المرسل قلة الفقراء