تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والصدقة [ 87 ] ،
شرح
يتعقب حقا أو ضمانا . [ 87 ] لأن مقتضى الأصل ، والإطلاقات ، وظاهر الكلمات كون الهدي واجبا نفسيا مستقلا لا أن يكون أصل وجوب الهدي مشروطا بالهدية والصدقة حتى لا يسقط التكليف به إلا بهما . نعم هما واجبان مستقلان على فرض ثبوت وجوبهما ، فالتكليف بالهدي يسقط بمجرد الذبح . وبعبارة أخرى : الهدية والصدقة مع الذبح من تعدد المطلوب لا من وحدته ، وحينئذ فإن كانا من الحق المتعلق بالعين بعد الذبح أو قبله وبعد تعيينه له لا إشكال في الضمان ، لقاعدة ضمان الحقوق المالية المتعلقة بالعين إلَّا ما خرج بالدليل ، وإن لم يكن كذلك بل كانا من مجرد الحكم التكليفي المحض - كنفقة الأقارب - فلا وجه للضمان . وكذا لو شككنا في أنهما من أي القسمين ، لأصالتي عدم ثبوت الحق ، والبراءة عن الضمان ، ومقتضى الأصل والإطلاق كون الهدية والصدقة حكما تكليفيا محضا ، فأصل وجوب الهدي كان ذميا وسقط بالذبح ، ووجوب الهدية والصدقة على فرضه كان كذلك ويسقط ولو بالإتلاف اختيارا ، كما إذا أتلف شخص ماله اختيارا فتسقط نفقة الأقارب لا محالة وإن أثم من حيث تفويت موضوع التكليف المطلق ولا وجه للضمان ، هذا بحسب الأصل والإطلاق . إن قلت : ظاهر الوجوب المتعلق بصرف العين في مصرف خاص حصول الحق فيها كالزكاة ، والخمس ، ومنذور التصدق ونحوهما ، فيكون المال أمانة في يده حتى يردها إلى أهلها . قلت : هذا أصل الدعوى ، وأول المدعى ، والموارد المذكورة - مع أنها محل الخلاف - إنما ثبت الحق فيها لأجل قرائن معتبرة داخلية أو خارجية تدل على ذلك لا لأجل نفس الوجوب من حيث هو ، مع أن ظواهر الأدلة في المقام