شرح
وهو مفقود .
نعم ، لو كان ما تقدم من صحيح ابن عمار معمولا بإطلاقه يجزي في صورة النسيان إن ذبح في غيره ، ولكن تقدم عدم العمل بإطلاقه .
ثمَّ إنه قد تقدم وجوب ذبح الهدي في منى عند الإمامية ، ولكن كلما تفحصت عاجلا في الأخبار لم أجد حدا معينا لمني كما ورد التحديد للحرم ، وعرفات ، والمزدلفة . نعم قد ورد في صحيح ابن عمار : « إذا مررت بوادي محسّر وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو : إلى منى أقرب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث : 1 .وهو لا دليل على تحديد منى ، بل يمكن أن يكون ذلك الوادي من منى كما يقال : وادي السلام بين النجف والكوفة وهو إلى النجف أقرب منه إلى الكوفة .
وعلى هذا فأرض منى قابلة للتوسعة والتضيق ، كما في جميع القرى والبلدان التي شاهدنا توسعتها فيما يقرب من هذه الأعصار ، فكل ما أطلق عليه منى يصح الذبح ، والنحر فيه وإن كان أوسع مما كان في زمن النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما هو كذلك في المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى الله عليه وآله ، ومكة وسائر المساجد والمشاهد ، وعلى هذا يمكن القول بالإجزاء في المذبح الذي جعلوه في هذه الأعصار في خارج المذبح السابق بعد صدق أن المذبح أحدث في منى ، ولا يجوز عند المسلمين ذبح الهدي إلا بمنى .
وحينئذ فلو شكّ في المذبح الحديث أنه في منى أو خارج عنها فلا بد من الحمل على الصحة وهي كونه في منى الشرعي هذا مع أن التقية في جميع جهات الحج من أوسع باب الرحمة للأمة . ولكن الأحوط التأخير حتى يذبح في منى السابق مع عدم المحذور في البين ، ويمكن التصحيح - كما تقدم - من جهة التقية .
ولو دار الأمر بين سقوط أصل الهدي أو ذبحه في غير المذبح السابق ، فالظاهر عدم سقوطه وعدم التبدّل إلى الصوم . وأما احتمال تعيين كون الذبح في مكة بدعوى : أنها منحر لكفارات العمرة ، فهو من مجرد الاستحسان لا وجه