تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
لموضع الرمي وهو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى ، وقيل هي مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرح علي بن بابويه بأنه الأرض ولا يخفى عليك ما فيه من الإجمال ، وفي المدارك بعد حكاية ذلك عنها قال : « وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده ، لأنه المعروف الآن من لفظ الجمرة ، ولعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه ، أما مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه » واليه يرجع ما سمعته من الدروس وكشف اللثام إلا أنه لا تقييد في الأول بالزوال ، ولعله الوجه ، لاستبعاد توقف الصدق عليه ، ويمكن كون المراد بها المحل بأحواله التي منها الارتفاع ببناء أو غيره أو الانخفاض لكن ستسمع ما في خبر أبي غسان بناء على إرادة الإخبار بحيطان فيه الجمار كما هو محتمل ، بل لعله الظاهر ، إلَّا أنه محتمل البناء على المعهود الغالب » انتهى كلامه ونقلناه بطوله لفائدته . وصرح بكفاية الرمي إلى المحل في النجاة أيضا ، وخبر غسان عن حميد ابن مسعود قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رمي الجمار على غير طهور قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان ، إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك والطهر أحبّ إلي ، فلا تدعه وأنت قادر عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب رمي الجمرة العقبة حديث : 5 .. وفيه . أولا : أن الخبر قاصر سندا لجهالة أبي غسان ، وحميد بن مسعود . وثانيا : أنه ليس في مقام بيان كون الحائط له موضوعية خاصة في الجمرة وغاية ما يستفاد منه كونه علامة مثل كون الصفا والمروة علامة ، فلو فرض زوالهما لا يزول السعي بين العلامتين ، ومقتضى العرف والعادة أيضا كون المحل هو الجمرة دون البناء ، لأنه كان يخرب في كل سنة أو سنتين ويجدد البناء ، ولم يدل دليل ولو ضعيف - حتى تاريخ - على أن محل الجمار كان بناء في زمان إبراهيم عليه السّلام أو أنه عليه السّلام بنى هناك بناء للجمار ، والمسألة بحسب الأصل من الأقل والأكثر ، لأن كون الرمي إلى المحل مجزيا معلوم والشك في اعتبار القيد الزائد عليه ، مع أن الرمي بالحصى تحقير ومهانة ويناسب انخفاض المرمي