شرح
الثانية : حيث أن أجمع عبارة وأحسنها في المقام عبارة المستند ، فننقلها بتمامها قال قدس سره : « المرجع في معرفة عرفات إلى أهل الخبرة القاطنين في تلك الحدود ، وكذا المشعر ، وسائر المواضع ووجهه ظاهر ، مضافا إلى صحيحة ابن البختري الآتية في مقدمات نزول منى . « وكلها موقف » للصدق ، ولصحيحة مسمع : « عرفات كلها موقف وأفضل الموقف سفح الجبل » وهي بمحلها معروفة فيجب الفحص عنها . ومع التشكيك في بعض الحدود يجب القصر على المتيقن ، لاشتغال الذمة اليقيني . ولا يكفي الوقوف بحدودها الخارجة عنها ، فلا يجزي الوقوف بنمرة - بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء ، وقيل يجوز إسكان الميم - وهي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف كذا في ( تحرير النووي والقاموس ) . والمأزمان - بكسر الزاء - مضيق بين مكة ومنى بين جبلين ، وفي صحيحة ابن عمار : « أنها بطن عرفة ففيها فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرفة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ، وحدّ عرفة من بطن عرنة وثويّة ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 و 10 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة حديث : 1 منهما .وفيها تصريح بخروج نمرة عن الموقف وكذا عرنة .
ولكن فيها إشكال لا من حيث تفسيرها نمرة ببطن عرنة أولا ثمَّ عطف الأول على الثاني في آخر الحديث ثانيا الدال على التعدد ، والظاهر أن نمرة التي يضرب فيها الخباء هي أسفل الجبل وهو بطن عرفة والتي جعلت قسيما له هي أصل الجبل .
وكذا لا يجوز الوقوف بعرنة - بضم العين المهملة وفتح الراء والنون كهمزة - واد بعرفات قاله المطرزي وقال السمعاني واد بين عرفات ومنى وقيل عرينة بالتصغير ، ولا ثوية - بفتح الثاء المثلَّثة وكسر الواو وتشديد الياء المثناة