شرح
الأول رجع عنه في النهاية ويظهر من الثاني الجواز مع الاختيار أيضا في سائر كتبه ، لظهور ما تقدم من الأخبار في صحة الاستنابة في حال إمكان المباشرة أيضا .
وأما ما يمكن أن يستدل به لاختصاص الاستنابة بحال تعذر المباشرة أمور :
الأول : أصالة المباشرة في العباديات مطلقا ، وأصالة حرمة النساء .
الثاني : الأخبار منها صحيح معاوية عنه عليه السّلام أيضا : « في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة قال عليه السّلام : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ، قلت :
فإن لم يقدر ؟ قال عليه السّلام : يأمر من يطوف عنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الطواف حديث : 4 .، وصحيحه الآخر عنه عليه السّلام : أيضا :
« سألته عن رجل سني طواف النساء حتى يرجع إلى أهله قال عليه السّلام : لا تحل له النساء حتى يزور البيت ، فان هو مات فليقض عنه وليه أو غيره فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الطواف حديث : 2 ..
الثالث : أنه مقتضى الجمع بين هذه الأخبار والأخبار السابقة الظاهرة في صحة الاستنابة مع الاختيار أيضا ، لو لم نقل بأن المنساق منها بقرينة الغالب إنما هو صورة التعذر .
ولكن الجميع مردود . أما الأول : فلانقطاع الأصلين بالصحاح السابقة التي اعتمد عليها المشهور .
وأما الثاني : فبأن عدم القدرة في الصحيح الأول إنما ذكر في كلام السائل ولا يصلح ذلك لتقييد أدلة المشهور . وأما الصحيح الثاني فالتعبير فيه ب « لا يصلح » قرينة الكراهة .
وأما الأخير : فالجمع بينهما بكراهة الاستنابة مع التمكن من المباشرة أولى ، لأنه جمع شائع في الفقه ، ويشهد له قوله عليه السّلام : « فلا يصلح أن يقضى عنه » ، كما أن دعوى أن المنساق من الأخبار التي استدل بها على المشهور صورة العذر