( مسألة 8 ) : ينبغي في إحرام الحج عدم رفع الصوت بالتلبية حين عقد الإحرام [ 15 ] .
شرح
يكفي ولا دليل على اعتبار الأزيد منه ، بل مقتضى الأصل عدم اعتباره والاشتباه إنّما وقع في مجرد التخيل فهو مثل ما إذا قصد شيئا وسبق لسانه إلى شيء آخر إذ الأثر حينئذ للمقصود دون ما سبق اللسان إليه .
[ 15 ] صرح به صاحب الجواهر في النجاة ، وعن أبي الصلاح : « ثمَّ يلبّي مستترا فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية وإن كان ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود فإذا انتهى إلى الرقطاء دون الردم فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى » ومثله عبارة ابن إدريس بدون ذكر مستترا ، قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن عمار : « ثمَّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، وأحرم بالحج ثمَّ امض وعليك السكينة والوقار ، فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلبّ فإن انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب إحرام الحج حديث : 1 .وقوله عليه السّلام : « وأحرم بالحج » ظاهر في الإتيان بالتلبية ، إذ الإحرام لا يتحقق إلَّا بها ، فيكون المراد بقوله عليه السّلام بعد ذلك « فلبّ » الإجهار بها ، فيستفاد من الحديث أنّ للتلبية مراتب ثلاثة : عقد الإحرام بها المتحقق بالاستتار أيضا ، والإجهار بها ، ثمَّ رفع الصوت بها ، ولكنه خلاف الظاهر ، لأن ظاهر كون إيجاد التلبية وإحداثها بعد الانتهاء إلى الرقطاء فيكون المراد بقوله عليه السّلام : « أحرم » التهيؤ له ولبس ثوبيه مثلا ، وفي خبر ابن يزيد عنه عليه السّلام أيضا : « ثمَّ أهلّ بالحج فإن كنت ماشيا فلبّ عند المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك وصل الظهر إن قدرت بمنى » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب الإحرام حديث : 2 .وظاهره أيضا إحداث التلبية عند نهوض البعير ، وعنه عليه السّلام أيضا : « إذا جعلت شعب الدب على يمينك ، والعقبة على يسارك فلبّ بالحج » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 46 من أبواب الإحرام حديث : 5 .ويمكن حمل هذه الأخبار على التخيير ومراتب الفضل بقرينة قوله عليه السّلام أيضا في الصحيح قال :