تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الأول والبراءة عن الآخر . وأخرى : بأنّه إذا أفسد الحج بجماع الأول فلا موضوع للكفارة في جماع الثاني . وثالثة : بأنّ السببية بنحو صرف الوجود لا الطبيعة السارية فتجب الكفارة بمحض أول الوجود دون غيره . والكل باطل : إذ الأول محكوم بإطلاق الدليل . والثاني بما تقدم من عدم فساد الحج بالجماع بل الأول فرض والثاني عقوبة . وعلى فرض الفساد فحرمة المحظورات باقية لا تزول به ، مضافا إلى إطلاق النص والفتوى . والأخير بأنّه يحتاج إلى قرينة خارجية وهي مفقودة لأنّ المجعولات تكليفية كانت أو وضعية إنّما تكون بحسب الذات والطبيعة السارية مطلقا فلا إشكال من هذه الجهات إذا كان المراد بالجماع العمل الواحد من حين الشروع إلى قضاء الحاجة والفراغ من العمل بمقتضى العادة ، أو كان المراد به الدخول مرّة واحدة مع الإنزال فيها ، أو كان المراد الإيلاج مرة واحدة ثمَّ النزع والانصراف عنه بعد ذلك . وأما إن كان المراد به تكرر مجرد الإيلاج والنزع من غير قضاء الحاجة والفراغ من أصل العمل بحسب العادة إلا في المرة الأخيرة بحيث يعد كل إيلاج ونزع من مقدمات العمل لا نفسه عرفا ولو كان شخص بطيء الإنزال ولا ينزل إلا بعد عشر مرات - مثلا إيلاجا وإخراجا - فهل تتكرر الكفارة حينئذ وتجب عليه عشر بدنات ؟ مقتضى الجمود على الإطلاق ذلك إلا أن يدعى الانصراف عنه انصرافا يوجب سقوط الإطلاق والظهور وهو مشكل بل ممنوع . نعم ، لو لم ينزع بعد الإيلاج وتكرر التحريك ، فالظاهر كونه واحدا وإن طال وتكرر الإنزال . وبالجملة : إما أن يصدق تكرر السبب عرفا أو يصدق عدمه ، أو يشك في أنّه من التكرر أو لا ؟ وحكم الأولين معلوم والمرجع في الأخير البراءة ، فيكون