وجهان [ 1 ] ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم الهبة عليه [ 2 ] ، في جواز الرجوع قبل الإقباض وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم ، أو بعد تصرف الموهوب له .
( مسألة 42 ) : إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ، ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان [ 3 ] .
شرح
المعاملات جملة من الفروع المناسبة للمقام .
وأما الجهة الثانية وهي : حكم إتمام الحج فمقتضى الأدلة الدالة على أنّه لا يتحلَّل من الإحرام إلا بما جعله الشارع محلَّلا وجوب إتمام الإحرام إما متسكعا ، أو في نفقة غيره بالأجرة أو نحو ذلك ، ومع عدم التمكن من ذلك كله يجري عليه حكم المحصور . وأما إجزاء حجه عن حجة الإسلام فقد تقدم حكمه في [ مسألة 28 ] فراجع .
وأما الجهة الثالثة وهي : ضمان الباذل الراجع عن بذله لمصارف المبذول له حتى يرجع إلى محله فدليله منحصر بقاعدة الغرور ، والظاهر أنّه مطابق لمرتكزات المتشرعة أيضا وإن كان الأحوط التصالح والتراضي .
ومنه يظهر عدم ضمان المبذول له للنفقات المصروفة بعد رجوع الباذل لكونه مغرورا من قلبه فلا ضمان بالنسبة إليه وإن كان الأحوط التراضي .
وأما توهم اختصاص قاعدة الغرور بخصوص الموارد التي ورد فيها النصّ فهو مخالف لسيرة الأصحاب بالعمل بها في كل باب ، مع أنّها من القواعد النظامية العقلائية لا التعبدية حتى تختص بخصوص مورد النص ، فالنص ورد على طبق القاعدة لا مخالفا لها .
[ 1 ] ظهور مما تقدم أنّ مقتضى استصحاب الوجوب هو الوجه الثاني .
[ 2 ] لعموم دليلها الشامل للمقام وغيره .
[ 3 ] تقدم أنّ مقتضى قاعدة الغرور الوجوب ومعها لا تجري أصالة البراءة والأحوط التراضي .