تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بعده [ 1 ]
شرح
[ 1 ] البحث في هذه المسألة من جهات : الأولى : في الحكم التكليفي للرجوع وعدمه . الثاني : في حكم إتمام الحج . الثالث : ضمان المبذول له لما صرفه من مال الباذل ، وضمان الباذل لما يصرف المبذول له في مصارف الرجوع . أما الأولى : وهي سيالة في الفقه وتقدم في [ مسألة 11 ] من ( فصل مكروهات الدفن ) ، و [ مسألة 21 ] من ( فصل مكان المصلَّي ) ، و [ مسألة 29 ] من الاعتكاف إلى غير ذلك مما مرّ ، ويأتي في هذا الكتاب . وكبرى المسألة أنّه إذا كان شيء متدرج الوجود وكانت صحة هذا الشيء متوقفة على إذن شخص ورضاه فهل يكفي إذنه في مجرّد حدوث هذا الشيء ولا يحتاج بعد ذلك إلى إذنه ، بل لا أثر لمنعه ونهيه ، أو يعتبر إذنه حدوثا وبقاء فله المنع في مرحلة البقاء ؟ وليس في هذه المسألة السيالة نصّ ولا إجماع معتبر ، بل المسألة نظرية اجتهادية تختلف فيها الآراء والأنظار كما هو الشأن في جميع الفروع الاجتهادية . والقواعد التي يمكن أن يعوّل عليها في المقام وهي كثيرة : الأولى : قاعدة السلطنة الدالة على أنّ صحة ذلك متوقفة على إذن المالك ورضاه حدوثا وبقاء وله السلطنة على ماله بأيّ نحو شاء ما لم ينه عنها الشرع والمفروض عدم ورود نهي من الشارع عن رجوعه عن إذنه ، ومع رجوعه عن إذنه لا وجه للصحة من عقل أو نقل ، فكل من يعتمد عليها لا بد له من أن يقول بالبطلان بعد الرجوع عن الإذن . الثاني : قاعدة « الإقدام » يعني : أنّ المالك حيث إنه كان متوجها ولو في الجملة أنّ العمل متدرج الوجود ويستغرق مدّة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة ، فكأنّه بمجرد إذنه هتك ماله في مرحلة البقاء وأسقط رضاه عن الاعتبار ، فللمتصرف حق عليه في الإتمام لا أن يكون له حق على المتصرف في النقض وكل من اعتمد عليها لا بد من القول بالصحة ولو مع نهي المالك . وفيه : أنّ مجرّد الإذن في شيء أتمّ من هذا النحو من الاقدام ولا يستفاد ذلك