تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
الصلاة والإحرام فلا سلطنة له في إبطال هذا الحق . السابع : قاعدة « الصحة » واستصحاب الوجوب على الباذل بعد الشك في شمول قاعدة السلطنة في المقام ، ولها وجه خصوصا إن كان المالك في مقام الاقتراح بلا غرض عقلائيّ صحيح ، فالأحوط الوجوبيّ للمالك عدم الرجوع بعد التلبس بالإحرام ، مع استنكار المتشرعة للرجوع بلا فرق في ذلك بين كون البذل وعدا ، أو إيقاعا ، فالشك في ثبوت سلطنته وولايته حينئذ يكفي في عدم جريانهما وجريان استصحاب الوجوب ، مع أنّ مثل هذه الموارد يرى العرف ، وكذا وجدان الباذل أنّ هذا الإقدام إنّما هو إقدام على إتمام العمل ، إذ مجرّد الحدوث من حيث إنّه حدوث لا أثر له حتى يقدم العاقل عليه إلا أن يزاحمه شيء أهمّ منه ، فالرجوع بلا مزاحمة الأهم خلاف العرف والوجدان . ويمكن أن يستدل على وجوب الوفاء على الباذل حتى يتم العمل بإطلاق أدلة المقام الدال على وجوب الإتمام على المبذول فإنّه يدل بالملازمة العرفية على وجوب الوفاء وعدم الرجوع بالنسبة إلى الباذل أيضا ، إذ ليس المراد بالوجوب مجرّد حدوث الحج فقط ، بل الحج بمعنى اسم المصدر أي : العمل الخاص من أوله إلى آخره ، ولا فرق فيه تمكن المبذول له من إتمام الحج من شخص آخر أم لا ، لأنّ إطلاق ما دلّ على الوجوب يشمل الصورتين والعرف يرى الملازمة بين الوجوبين فيهما ، فكما أنّه يجب على المستطيع صرف المال في إتمام الحج يجب على الباذل صرف المال في إتمام من أحجه ، فعدم جواز الرجوع في المقام أوفق بالاعتبارات والمرتكزات . وأما الرجوع في أثناء الصلاة إذا أذن المالك في الصلاة في ملكه ثمَّ رجع فيمكن أن يقال : إنّ عمدة الدليل على حرمة قطع الصلاة في سعة الوقت هو الإجماع والمتيقن منه غير هذه الصورة فلا موضوع للبحث عن عدم جوازه ، كما أنّ عدم جواز رجوع الزوج بعد الإحرام فيما إذا أحرمت الزوجة بإذنه ، وكذا الولد بالنسبة إلى الوالدين لأجل أهميّة إتمام الإحرام من مراعاة حقهما فلا مورد لمراعاة الحق حينئذ ، إذ « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 45 .. وكذا في الرجوع في الاعتكاف الواجب وتأتي في
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 95 | السيد عبد الأعلى السبزواري