( مسألة 38 ) : لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك - فبذل المتولَّي - أو الوصيّ أو الناذر - له وجب عليه ، لصدق الاستطاعة ، بل لإطلاق الأخبار . وكذا لو أوصى له بما يكفيه للحج يشرط أن يحج ، فإنّه يجب عليه بعد موت الموصي [ 1 ] .
( مسألة 39 ) : لو أعطاه ما يكفيه للحج خمسا ، أو زكاة وشرط عليه أن يحج به فالظاهر الصحة [ 2 ] ووجوب الحج عليه إذا كان فقيرا ، أو كانت الزكاة من سهم سبيل اللَّه .
شرح
باختلاف الموارد والأشخاص . فيكون النزاع صغرويا .
[ 1 ] لصدق عرض الحج عليه عرفا سواء كانت الوصية على الجهة أم على الشخص ، لشمول الإطلاق لكل منهما .
[ 2 ] أما صحة أصل الشرط فمبنيّ على ثبوت ولاية المالك عليه ، ومقتضى الأصل عدمها وإن كان يمكن أن يستفاد من كثرة إرفاق الشارع بالملاك جوازها وكون ذلك من فروع أصل ولايته على الإخراج ، فيندفع ما يتوهم تارة : من الشك في ثبوت ولاية المالك لذلك إن كان الشرط إنشاء محضا . وأخرى : بأنّه إن كان الشرط بمعنى التقييد للإعطاء فإنّه جزئيّ خارجيّ لا يقبل التقييد . فإنّه فاسد أيضا ، لأنّه يصح تقيد الجزئيّ الخارجيّ بقيود فضلا عن قيد واحد ، لأنّ القيد في معنى الوصف ، فنقول : « جاء زيد العالم السيد ابن فلان » إلى غير ذلك من الأوصاف .
ثمَّ أنّه لا بد من ملاحظة الأهمّ والمهمّ في إعطاء الزكاة للحج سواء كانت من سهم الفقراء ، أم من سهم سبيل اللَّه .
ولو فرض لغوية الشرط يمكن القول بوجوب الحج عليه ، لإطلاق أدلة عرض الحج عليه . هذا كله إذا كان من ناحية المالك بنفسه ، وأما لو كان ذلك بعد مراجعة الحاكم الشرعي وأنّه رأى الصلاح فيه فلا إشكال حينئذ .
وأما الحج من الحقوق بلا شرط أو معه ، فمبنيّ على جواز صرفها في غير الضروريات الشرعية والعرفية ، ويمكن تقريب الجواز بأنّه أيضا كسائر المصارف