بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف ، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه ، أو بأحد الأمرين [ 1 ) : من التمليك أو الوجوب . وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقا به [ 2 ] ، كل ذلك لصدق الاستطاعة ، وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا [ 3 ] ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] نسب القول الأول إلى ابن إدريس . والثاني إلى تذكرة العلامة . والأخير إلى جمع . وعن المسالك الاختصاص ببذل عين الزاد والراحلة دون أثمانها . والكل تقييد للإطلاق من غير دليل معتبر عليه .
[ 2 ] كون الباذل موثوقا به تارة : يراد به كونه موثوقا به في نفسه من كل جهة .
وأخرى : من جهة خصوص البذل فقط ولو لم يكن موثوقا به من سائر الجهات ، ومقتضى المرتكزات والسيرة العقلائية في مثل هذه الأمور والمنساق من أدلة البذل كفاية الوثوق من الجهة الثانية وإن لم يكن موثوقا به من سائر الجهات ، فليس لنفس القول من حيث هو موضوعية خاصة بل المناط كله صدق البذل عرفا ، ولا يصدق ذلك بحسب المتعارف إلا مع الاطمئنان العرفي به فلا يثبت الوجوب لا بالنسبة إلى الحكم الواقعي ولا الظاهري ، فالاطمئنان بالوفاء مأخوذ في موضوع هذا الحكم .
نعم ، مع الشك لا بد من الفحص ، لأنّه من الشك في الاستطاعة وقد لزم الفحص فيه ، ولعله بذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات ، فمن لا يعتبر الوثوق أي :
من كل جهة ومن يعتبره أي من جهة خاصة . والظاهر كون ذلك متفقا عليه بينهم إذ لا يعتبر العرف والعقلاء الأثر على من لا يعتنى بأقواله وأفعاله .
[ 3 ] لتحقق الاستطاعة عرفا ، إذ لا فرق بين التمام والإتمام في القدرة على الحج والتمكن منه ، ويشمله إطلاق أدلة المقام .
[ 4 ] لعدم تحقق الاستطاعة ، وعدم شمول أخبار البذل ، لأنّ المنساق منها نفقة الحج وهي عبارة عن نفقة الذهاب والإياب ، وكل ما يكون مورد الاحتياج في هذا السفر عرفا .