التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعيّ ، أمكن أن يقال بعدم الصحة [ 1 ] .
والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة [ 2 ] ، فلو لم يتمكن فيها ، ولكن يتمكن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكة بمسافة سنتين .
( مسألة 24 ) : إذا كان له مال غائب بمقدار الاستطاعة - وحده ، أو منضما إلى ماله الحاضر - وتمكن من التصرف في ذلك المال الغائب ، يكون
شرح
الفساد ، وأما إذا لم يكن إرشادا إليه بل كان من مجرّد التكليف فقط فلا فساد وإن أثم من حيث مخالفة التكليف ، ويمكن أن يكون مراده ( رحمه اللَّه ) بتعلق النهي بأمر خارج يعني أنّه ليس إرشادا إلى الفساد .
[ 1 ] لا وجه لعدم الصحة حتى بناء على هذا القصد أيضا إذ لا يخرج النهي به عن كونه تكليفا ولا يصير بذلك إرشادا إلى الفساد ، كما لا يؤثر هذا القصد في تحريم المقدمية ، لحرمتها في المقدمات التوليدية مع العلم بترتب الحرام قصد التوصل بها إليه أو لا ، ولا تحرم في غيرها قصد التوصل أو لا فراجع ما ذكرناه في كتابنا الأصول .
[ 2 ] الأقسام ثلاثة - فتارة : يكون صرف وجود الاستطاعة أينما تحققت منشأ لوجوب الحج وحفظ المال ، وعدم جواز التعجيز . وعلى هذا لا فرق بين الحج الذي في سنته الاستطاعة ومسافة قليلة وفيما يستغرق مسافة سنين لفرض أنّ صرف وجودها منشأ لوجوبه .
وأخرى : تكون الاستطاعة الحاصلة في زمان خاص موجبة لوجوبه وهي التي ترى المتشرعة تفويتها تفويتا وتعجيزا للتكليف بالحج .
وثالثة : يشك في أنّه من أيّ القسمين ؟ ومقتضى سيرة المتشرعة قديما وحديثا والمتيقن من الأدلة هو الثانية والأولى مورد البراءة ، إذا المسألة من صغريات الأقلّ