التمكن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة ، ولو تصرف بما يخرجه عنها بقيت ذمته مشغولة به ، والظاهر صحة التصرف - مثل الهبة ، والعتق - وإن كان فعل حراما لأنّ النهي متعلق بأمر خارج [ 1 ] . نعم ، لو كان قصده في ذلك
شرح
عقلائيا . ومنشأ قبحه أنّ التعجيز نحو استخفاف وهتك بشأن المولى ، وإذا ثبت القبح العقلي تثبت الحرمة الشرعية ، وكل ما صدق التعجيز يحرم ، وكل ما لم يصدق فلا حرمة ، وفي مورد الشك يكون جريان البراءة وعدمه مبنيا على جريانها في مورد الشك في القدرة . وقد ذكرنا في الأصول وبعض المسائل السابقة ما يتعلق به فراجع ويمكن أن يفصّل في الشك بحسب مراتب احتمال السير شدة وضعفا .
ثمَّ إنّ الظاهر أنّ ذكر وقت الحج والقافلة ونحوهما من التعبيرات في الكلمات مثال لمطلق التمكن من المسير وليس محدودا بحدّ خاص ووقت مخصوص ، لعدم الدليل عليه من نص أو إجماع معتبر ، والمدار في ذلك كله عرف المتشرعة وأهل خبرة هذه الأمور ولا وجه لنقل الكلمات والتعرض لها ، لأنّ كلها اجتهادات من الفقهاء ( رحمهم اللَّه ) بحسب أنظارهم والمناسبات المرتكزة في أذهانهم الشريفة . ومما ذكرناه يظهر أنّ ما أطال به بعض ليس في محله إذ لا موضوع للتطويل بعد بيان أصل القاعدة .
[ 1 ] المعروف أنّ تعلق النهي بالداخل والخارج له فرق في العبادات فيقتضي الفساد في الأول دون الأخير ، والأول كقوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ في الحرير » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب لباس المصلي .والثاني كقوله تعالى : * ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الجمعة ، الآية 9 .وأما في غير العبادات فالنهي فيها لا يقتضي الفساد مطلقا إلا إذا كان إرشادا إليه سواء تعلق بالسبب أم بالمسبب أو بالعوضين ، فيفسد إن كان المنهي إرشادا إلى