تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
مقداره وشك في مقدار مصرف الحج ، وأنّه يكفيه أولا . ( مسألة 22 ) : لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقيا يكفيه في رواج أمره بعده العود ، لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه ، فالظاهر وجوب الحج بهذا الذي بيده ، استصحابا لبقاء الغائب [ 1 ] فهو كما لو شك في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أم لا فلا يعد من الأصل المثبت [ 2 ] . ( مسألة 23 ) : إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج ، يجوز له قبل أن يتمكن من المسير - أن يتصرّف فيه [ 3 ] بما يخرجه عن الاستطاعة ، وأما بعد
شرح
[ 1 ] لإطلاق أدلة اعتبار الاستصحاب الشامل لكل ما إذا ترتب الأثر الشرعيّ على المستصحب سواء كان بالنسبة إلى ما مضى أو ما يأتي . نعم ، لا بد له من حصول الوثوق والاطمئنان باستيلائه على المال بعد العود ولو لم يحصل لا وجه للاستصحاب ، لأنّ مجرّد البقاء من حيث هو لا أثر له . ولعل نظر من أشكل في الاستصحاب إلى هذه الصورة . [ 2 ] فيترتب الأثر الشرعيّ عليه وهو وجوب الحج عليه بلا واسطة فلا يكون مثبتا . نعم ، لو كان المراد إثبات نفس البقاء من حيث هو يكون مثبتا ولكن لا وجه له أصلا مع إمكان إرادة إثبات الوجوب . [ 3 ] المناط كله في جواز التفويت وعدمه حصول اليأس العرفي من المسير وعدم حصوله ، فمع حصول اليأس المتعارف عنه يجوز ، ومع عدمه لا يجوز ، ومع الشك يأتي حكمه وذلك مما يختلف باختلاف الموارد والأشخاص والأزمنة ، والأمكنة ، وليس تشخيصه من وظيفة الفقيه ، وكل ما ذكره الفقهاء طريق إلى ذلك لا أن يكون له موضوعية خاصة ، إذ لا دليل على ما ذكروه ، إذ لا نصّ ولا إجماع في المسألة فلا بد وأن تطابق مع القاعدة وهي : قاعدة « قبح تعجيز المكلف نفسه عما يتعلق به التكليف » وهي من القواعد العقلائية في الجملة فيما إذا احتمل التكليف احتمالا
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 72 | السيد عبد الأعلى السبزواري