استقرار وجوب الحج عليه [ 1 ] إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة في غاية الأمر : أنّه معذور في ترك ما وجب عليه [ 2 ] . وحينئذ فإذا مات - قبل التلف أو بعده - وجب الاستيجار عنه إذا كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره - بهبة أو صلح - ثمَّ علم بعد ذلك أنّه بقدر الاستطاعة . فلا وجه لما ذكره المحقق القمّي في أجوبة مسائله : من عدم الوجوب ، لأنّه لجهله لم يصر موردا ، وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه ، فلم يستقر عليه ، لأنّ عدم التمكن - من جهة الجهل والغفلة - لا ينافي الوجوب الواقعيّ ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف [ 3 ] .
( مسألة 26 ) : إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحج ندبا ، فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا ، وتخيّل أنّه الأمر الندبيّ أجزأ عن حجة الإسلام ، لأنّه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق [ 4 ] وإن قصد الأمر الندبيّ على وجه التقييد
شرح
[ 1 ] لأنّ المدار في تحقق الشرط على الواقع والعلم والإحراز طريق إليه كما في جميع الأحكام وموضوعاتها وشرائطها .
[ 2 ] إن لم يكن مقصّرا وإلا فهو معاقب بناء على أنّ الجاهل المقصّر معاقب ويجب عليه الحج إن صدق التفويت .
[ 3 ] وإن كان مراده ( قدّس سرّه ) التمسك بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : « من ترك الحج ولم يكن له شغل يعذره اللَّه به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .ففيه أنّ المراد بالعذر العذر الواقعيّ لا العذر الاعتقادي ، والمقام من الثاني لا الأول .
[ 4 ] تقدم في [ مسألة 9 ] من اشتراط البلوغ ويأتي في [ مسألة 109 ] ما ينفع