خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين ، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعا [ 1 ] .
( مسألة 19 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة ، وكان عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما ، فحالهما حال الدّين مع المطالبة لأنّ المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ولا يكون مستطيعا ، وإن كان الحج مستقرا عليه سابقا تجيء الوجوه المذكورة : من التخيير ، أو تقديم حق الناس [ 2 ] ، أو تقديم الأسبق . هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، وأما إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحج [ 3 ] ، سواء كان مستقرا عليه أم لا ، كما أنّهما يقدمان على ديون الناس أيضا [ 4 ] . ولو حصلت الاستطاعة والدّين والخمس والزكاة معا [ 5 ] فكما لو سبق الدّين .
( مسألة 20 ) : إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدّا كما بعد
شرح
[ 1 ] والوجه في ذلك كله حكومة ما دل على قضاء الحوائج المتعارفة شرعية كانت أو عرفية على الاستطاعة فتلحظ الاستطاعة بعد جميع ذلك مطلقا .
[ 2 ] وتقدّم ما يتعلق به ، وللحاكم الشرعي مع اقتضاء المصلحة وتحقق سائر الجهات أن يؤخر أخذه عنه حتى يحج ثمَّ يأخذه منه تدريجا مع الاستيثاق من كل جهة .
[ 3 ] لتعلقها بالعين بخلاف الحج فإنّه متعلق بالذمة فقط . هذا مع استقرار الحج . وأما مع عدمه فوجوب أدائهما مانع عن تحقق الاستطاعة رأسا .
[ 4 ] لا وجه لحصول الدّين والاستطاعة معا ، لما مرّ من أنّ الدّين يمنع عن حصولها وإنّما تلحظ الاستطاعة بعد أداء الدّين .
[ 5 ] أي : في صورة ما إذا كانا في عين ماله ، لما مرّ من تعلقها بالعين وتعلق الدّين بالذمة فقط .