تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أنّ وجوب أداء الدّين مطلق ، بخلاف وجوب الحج فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعية [ 1 ] . نعم ، لو استقر عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير لأنّهما حينئذ في عرض واحد [ 2 ] وإن كان يحتمل تقديم الدّين إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم
شرح
[ 1 ] لا وجه للتقييد بالشرعية ، لأنّ أداء الدّين من الحوائج العرفية المقدم على الاستطاعة مطلقا . [ 2 ] لما اشتهر من تقديم حق الناس على حق اللَّه تعالى عند الدوران ولكنه لم يثبت أصله ولا كليته ، وما ورد من : « أنّ الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب لا يغفر وذنب لا يترك ، فالذي يغفر ظلم الإنسان نفسه ، والذي لا يغفر ظلم الإنسان ربّه والذي لا يترك ظلم الإنسان غيره » ( 1 )( 1 ) ورد مضمونه في الوسائل باب : 78 من أبواب جهاد النفس حديث : 1 .لا يصلح للاستدلال به ، إذ لا يستفاد منه أهمية حق الناس من حق اللَّه تعالى ، مع أنّ جميع الذنوب تكون ظلما للَّه تعالى ، وكيف لا يكون الظلم على اللَّه تعالى ظلما على النفس ، وكذا الظلم على الغير . فكل ظلم متعلقه الأولي هو النفس أولا وبالذات وإن كان متعلقه الخارجي هو الغير . ويمكن أن يختص ظلم الإنسان ربه بخصوص الشرك فقط ، لإطلاق قوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء ، الآية 48 .هذا ، مع أنّ ظهور اتفاقهم على التوزيع بعد الموت يكشف عن عدم الأهمية لحق الناس وإلا وجب تقديمه على غيره بعده أيضا . وما يقال : من أنّه بعد الموت يتعلق بالعين وحيث لا ترجيح فيتعيّن التوزيع بخلاف زمان الحياة فإنّه في الذمة فتلاحظ الأهمية لا محالة ( مخدوش ) : بأنّه من مجرّد الدعوى بلا دليل عليه ، لأنّه مع ثبوت الأهمية لا فرق بينه وبين زمان الحياة وبعد