تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وخبر عبد الرحمن عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : « الحج واجب على الرجل وإن كان عليه دين » . فمحمولان على الصورة التي ذكرنا [ 1 ] أو على من استقر عليه الحج سابقا وإن كان لا يخلو من إشكال [ 2 ] ، كما سيظهر فالأولى الحمل الأول [ 3 ] . وأما ما يظهر من صاحب المستند [ 4 ] من أنّ كلا من أداء الدّين والحج واجب - فاللازم - بعد عدم الترجيح - التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة ، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وتقديم الحج في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير ، أو التأجيل مع سعة الأجل للحج والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدّين بعد ذلك ، حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحج بلا مزاحم . ففيه : أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ، ولا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين بعد كون الوجوب - تخييرا أو تعيينا - مشروطا بالاستطاعة ، الغير الصادقة في المقام خصوصا مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير . مع أنّ التخيير
شرح
[ 1 ] مع أنّها موهونة بإعراض المشهور عن إطلاقها ، فلا وجه للتمسك بها . [ 2 ] لانسباق الحكم الأولي الثابت لذات الحج منها لا ما ثبت بالنسبة إلى عوارضه من الاستقرار ونحوه . [ 3 ] بل الأولى طرحها رأسا ، لوهنها بالإعراض . [ 4 ] قد وقع الخلط في كلام صاحب المستند بين التعارض والتزاحم في الدليلين العرضيين أي : كونهما في عرض واحد والدليلين الطوليين أي : كون أحدهما مقدّما على الآخر لحكومة أو نحوها . والمقام من الثاني لا الأول ، لحكومة استثناء ما يحتاج إليه الشخص عرفا وشرعا على دليل الاستطاعة حكومة عرفية شرعية وقد أثبتنا في كتابنا « تهذيب الأصول » أنّه لا تعارض بين دليلي الحاكم والمحكوم . وفي المستند ، والعوائد من هذا القسم من الاستدلالات كثير « قدس اللَّه سرهما ورفع مقامهما في الدرجات العالية » .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 67 | السيد عبد الأعلى السبزواري