الوجوب لو لم يكن واثقا ببذله مع المطالبة [ 1 ] .
( مسألة 16 ) : لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال وإن كان قادرا على وفائه بعد ذلك بسهولة [ 2 ] ، لأنّه تحصيل للاستطاعة ، وهو غير واجب [ 3 ] . نعم ، لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا ، أو مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلا له قبل الأجل وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثمَّ وفاؤه بعد ذلك فالظاهر وجوبه [ 4 ] لصدق الاستطاعة حينئذ عرفا ، إلا إذا لم يكن واثقا بوصول الغائب أو حصول الدّين بعد ذلك ، فحينئذ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
شرح
[ 1 ] كل ذلك لعدم صدق الاستطاعة أو الشك في تحققها ، فلا موضوع للوجوب حينئذ في جميع المذكورات وإن وجب الفحص في بعض الموارد .
[ 2 ] أما عدم وجوب الاقتراض ، فلظواهر الأدلة ، وإجماع الإمامية بل المسلمين . وأما الأداء بالسهولة ، فله مراتب كثيرة منها إذا جرت عادة الصديقين أو الشريكين على أخذ ما يحتاج إليه من النقود من مال صديقه أو شريكه بلا توجه والتفات من صاحب المال ثمَّ أداؤه دفعة أو تدريجا بلا تعرض من صاحب المال لذلك بوجه وهو يطمئن ويثق من نفسه بالأداء ، فالظاهر صدق الاستطاعة حينئذ إلا أن يقال : بأنّه خلاف المنصرف منها عند العرف ، ويكفي الشك في تحقق الاستطاعة في عدم وجوب الحج عليه كما مر .
[ 3 ] لإجماع الإمامية بل المسلمين كما مرّ .
[ 4 ] إن كان ذلك متعارفا له في سائر حوائجه - كما إذا كانا شريكين صديقين بحيث يأخذ كل منهما من مال الآخر لحوائجه متى شاء وأراد ويضعه متى تمكن منه من دون تعرض لصاحب المال لذلك أصلا - بحيث يصدق أنّه قادر على المال فعلا ويلام على ترك الحج لو ترك من هذه الجهة فلا إشكال في صدق الاستطاعة حينئذ .
وأما مع عدم كونه كذلك ، فالشك في تحققه يكفي في عدم الوجوب .