تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته ، فاللازم اقتضاؤه [ 1 ] وصرفه في الحج إذا كان الدّين حالا ، وكان المديون باذلا ، لصدق الاستطاعة حينئذ ، وكذا إذا كان مماطلا وأمكن إجباره بإعانة متسلَّط ، أو كان منكرا وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج . بل وكذا إذا توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور - بناء على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه - لأنّه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة ، لكونه مقدمة للواجب المطلق ، وكذا لو كان الدّين مؤجلا ، وكان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه . ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذ ، بدعوى : عدم صدق الاستطاعة محلّ منع ، وأما لو كان المديون معسرا أو مماطلا لا يمكن إجباره ، أو منكرا للدين ولم يمكن إثباته ، أو كان الترافع مستلزما للحرج أو كان الدّين مؤجلا مع عدم كون المديون باذلا . فلا يجب ، بل الظاهر عدم
شرح
[ 1 ] الصور المتصورة خمسة : الأول : عدم وجود المال بقدر الاستطاعة والتمكن من تحصيله ولا ريب في عدم وجوب الحج ، لأنّه من تحصيل الاستطاعة وذلك غير واجب . الثاني : وجوده بقدرها مع وجود المانع عن التصرف فيه وإمكان إزالة المانع بما هو المتعارف من غير حرج ومشقة ومنّة ، ولا ريب في أنّه مستطيع يجب عليه الحج ، لصدق الاستطاعة عرفا . الثالث : وجوده بقدرها مع وجود مانع عن التصرف وعدم التمكن عن إزالة المانع عقلا ، أو شرعا ، أو عرفا . والمنساق من ظواهر الأدلة عدم الاستطاعة ، لأنّ مثل هذا المانع عذر يعذره اللَّه تعالى ، فيشمله قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمَّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره