تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حتى بالنسبة إلى أهل مكة ، لإطلاق الأدلة فما عن جماعة : من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له [ 1 ] . ( مسألة 3 ) : لا يشترط وجودهما عينا عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال . من غير فرق بين النقود والأملاك [ 2 ] ، من البساتين والدّكاكين والخانات ونحوها ، ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه ، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الإمكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب . ( مسألة 4 ) : المراد بالزاد هنا : المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر ، من الأوعية التي يتوقف عليها حمل المحتاج إليه ، وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله : قوّة وضعفا ، وزمانه : حرّا وبردا ، وشأنه : شرفا وضعة . والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ، ولو مثل السفينة في طريق البحر ، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف بل الظاهر اعتباره من
شرح
[ 1 ] أما عدم الفرق . فلإطلاق الأدلة . وأما أنّه لا وجه له بالنسبة إلى أهل مكة فلا بد وأن يقيد بمن لم يكن من عادته المشي في سائر أسفاره المتعارفة وإلا فهو مستطيع ولو لم تكن له راحلة ، إذ ليست للراحلة موضوعية خاصة وإنّما تكون طريقا للوصول إلى المقصد بلا حرج ، ومشقة ومهانة . ومن تكون عادته المشي في أسفاره لا حرج بالنسبة إليه ولا مشقة ولا مهانة إلا أن يقال : إنّ الزاد والراحلة يلاحظان بالنسبة إلى النوع لا خصوص الشخص ، فالمدار على النوع لا عليه . ثمَّ إنّ المراد بالجماعة الذين ذهبوا إلى عدم الاشتراط منهم المحقق ، والشهيد الثاني ، ونسبه في المدارك إلى أصحابنا ولا دليل لهم على ذلك إلا الانصراف وهو مخدوش كما هو معلوم . [ 2 ] كل ذلك ، لظهور الإطلاق ، والاتفاق ، وسيرة الناس في أسفارهم المتعارفة التي يحتاجون إلى السفر إليها ، وذكر جملة من هذه الفروع لا موضوع له في هذه الأزمنة .