تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الأخبار - الزاد ، والراحلة ، فمع عدمها لا يجب [ 1 ] وإن كان قادرا عليه عقلا ، باكتساب ونحوه [ 2 ] . وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها - لعدم قدرته على المشي ، أو كونه مشقة عليه أو منافيا لشرفه - أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليه ؟ مقتضى إطلاق الأخبار ، والإجماعات المنقولة : الثاني وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول ، لجملة من الأخبار المصرّحة
شرح
تكون تعبدية شرعية ، وجميع ما ورد في الأخبار إرشاد إلى العرف لا أن يكون حكما مستقلا تعبدا ، وذلك لاشتمالها على الزاد ، والراحلة ، وصحة البدن ، وتخلية السرب ، ففي صحيح الخثعمي قال : « سأل حفص الكناسي أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) - وأنا عنده - عن قوله اللَّه عزّ وجل : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه ، مخلَّى في سربه ، له زاد وراحلة فلم يحج ، فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .. وقريب منه صحيح هشام بن الحكم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 7 .وكل ذلك شرائط عرفية في كل سفر لدى العرف والعقلاء في جملة أسفارهم ، وهي مما تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة والأشخاص على ما يأتي في المسائل الآتية من التفصيل ، فلو كان قد ورد من الشرع يجب عليكم الحج - من دون ذكر الاستطاعة لا كتابا وسنة - لم يكن إلا مثل ما ورد من الترغيب إلى زيارة النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) في أنّ العرف لا يقدمون عليه إلا بعد التمكن العرفي منه ، مع ما ارتكز في النفوس من نفي الحرج والضرر ، والمشقّات الخلاف المتعارفة . [ 1 ] لضرورة من المذهب بل الدّين في الجملة ولو حج كذلك لا يجزيه عن حجة الإسلام بل قد يأثم مع تحمل الضرر نفسا أو عرضا ، أو نحو ذلك . [ 2 ] ولكن لو اكتسب وصار مستطيعا وجب عليه . لوجود المقتضي حينئذ وفقد المانع فتشمله الأدلة بلا مدافع .