الأخبار الأول حملها على صورة الحاجة . مع أنّها منزلة على الغالب ، بل انصرافها إليها والأقوى هو القول الثاني ، لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها [ 1 ] ، أو حملها على بعض المحامل ، كالحمل على الحج المندوب ، وإن كان بعيدا عن سياقها . مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة [ 2 ] ، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد [ 3 ] أو حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقا ، وهو أيضا بعيد [ 4 ] ، أو نحو ذلك . وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب ، أو يكون المشي أسهل لانصراف الأخبار الأول عن هذه الصورة بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول [ 5 ] في غاية القوّة [ 6 ] .
( مسألة 2 ) : لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد ،
شرح
[ 1 ] لأنّ طرح هذه النصوص المعتبرة مع صحة السند ، وكثرة العدد لا يحتمل في حق الأعاظم ، لقصور في الدلالة . ومع ذلك لا يحصل الاطمئنان في الفتوى للفقيه .
[ 2 ] مع ذكر « حجة الإسلام » في بعضها كما تقدم ، مضافا إلى أنّه إذا سقط الواجب بالعسر والحرج والمهانة والذلة ، فالمندوب أولى بالسقوط .
[ 3 ] لأنّ سياقها في حجة الإسلام فلا يناسب غيرها .
[ 4 ] لأنّ المتفاهم منها إنّما هو الترغيب إلى إتيان حجة الإسلام ابتداء خصوصا صحيح ابن عمار .
[ 5 ] مع عدم الحرج ، أو المهانة .
[ 6 ] لا قوة فيه فضلا عن أن يكون في غايته مع انطباق العسر والحرج وخلاف المتعارف عليه . نعم ، إن كان ذلك متعارفا لا بأس به ولا نزاع حينئذ .