وجه لما عن العلامة . من التوقف فيه ، لأنّ المال له خسران لا مقابل له . نعم ، لو كان بذله مجحفا ومضرّا بحاله لم يجب [ 1 ] ، كما هو الحال في شراء ماء الوضوء .
( مسألة 8 ) : غلاء أسعار ما يحتاج إليه ، أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط ، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة بل وكذا لو توقف على الشراء بأزيد من ثمن المثل [ 2 ] والقيمة المتعارفة ، بل وكذا لو توقف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل ، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة فما عن الشيخ : من سقوط الوجوب ضعيف . نعم ، لو كان الضرر مجحفا بماله مضرّا بحاله لم يجب [ 3 ] ، وإلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب ، بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلة . فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] المناط كله على صدق الاستطاعة وعدمه ولو كان عدم الصدق لأجل الحرج بحيث يصدق عدم الاستطاعة عرفا لأجل الحرج .
[ 2 ] كل ذلك لصدق الاستطاعة ، فتشمله إطلاقات الأدلة وعموماتها ولا مقيّد ولا مخصّص لها ما لم ينطبق عنوان الحرج ، فيسقط الوجوب حينئذ لأجل الحرج كما يأتي في الفرع اللاحق .
[ 3 ] لقاعدة نفي الحرج والضرر التي هي من أهمّ القواعد الامتنانية المقدمة على جميع الأحكام الأولية والثانوية .
[ 4 ] كما هو الشأن في جميع التكاليف الشرعية من أولها إلى آخرها .
ثمَّ إنّ غلاء أسعار الحج أقسام : فتارة يكون نوعيا في نوع البلاد ، وأخرى :
يكون موسميا أي : في موسم الحج وفي طريقه . وثالثة : يكون اقتراحيا فقط ولا يسقط في الأولين ، ويشكل عدم سقوطه في الأخير ، لأنّه ضرر وحرج كما لا يخفى .