تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا [ 1 ] بدعوى أنّ مقتضى الجمع بينها وبين
شرح
[ 1 ] كصحيح معاوية بن عمار : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين . أعليه أن يحج ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، إنّ حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين . ولقد كان أكثر من حج مع النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) مشاة . ولقد مرّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك ، فذهب عنهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .. وعنه ( عليه السلام ) أيضا في تفسير آية الاستطاعة : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت : لا يقدر على المشي قال ( عليه السلام ) : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك - أعني المشي - قال : يخدم القوم ويخرج معهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .. وفي صحيح ابن مسلم : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) فإن عرض عليه الحج فاستحيي ؟ قال : هو ممن يستطيع الحج . ولم يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر . قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .. وإطلاق هذه الأخبار مخالف لقاعدة نفي العسر والحرج ، والقطع بعدم رضا الشارع بمهانة أمته ، فلا بد أن تحمل على الإرشاد إلى إظهار الخشوع وترك الكبرياء في هذا السفر الذي هو من أعظم المشاعر الدينية ، ومن مظاهر الحشر الأكبر الذي يستوي فيه الغني والفقير ، والوضيع والشريف ، ولا بد فيه من عدم التجمل بالزخارف الدنيوية كما يفعل في أسفار السرور ، أو تحمل على من يكون من شأنه ارتكاب هذه الأمور في أسفاره وسائر أموره المعاشية بحيث لا حرج ولا عسر ولا مهانة بالنسبة إليه ، بل يكون موافقا لشأنه ومرتبته كما يأتي في ذيل [ مسألة 2 ] . وقد كان هذا القسم من الأسفار شائعا في الأزمنة القديمة وقد أدركنا بعضها من بعض الأشخاص الذي كان أهلا لذلك ولم يكن عمله مهانة وذلة .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 51 | السيد عبد الأعلى السبزواري