صحة إجارته للخياطة أو الكتابة ، وبين إجارته للحج أو الصّلاة أو الصّوم [ 1 ] .
الثالث : الاستطاعة من حيث المال ، وصحة البدن ، وقوّته ، وتخلية السّرب ، وسلامته ، وسعة الوقت ، وكفايته بالإجماع والكتاب ، والسنة [ 2 ] .
( مسألة 1 ) : لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية [ 3 ] وهي - كما في جملة من
شرح
[ 1 ] لأنّ المنفعة ملك للمولى ، فله أن ينتفع بملكه فيما شاء وأراد ، لقاعدة السلطنة ما لم يكن نهي شرعيّ في البين والمفروض عدمه .
[ 2 ] بل ببناء العقلاء أيضا ، لأنّهم في الأسفار المتعارفة فيما بينهم لحوائجهم العرفية يعتبرون التمكن من حيث المال ، والبدن والطريق ، وسعة الوقت ، وغير ذلك مما يعتبر في المسافرة . فالاستطاعة بهذا المعنى عرفية أمضاها الشارع لا أن تكون تعبدية شرعية ، بل يكفي عدم ثبوت الردع بعد ثبوت أصل وجوب سفر الحج ، فكيف بما ورد من الإمضاء كتابا وسنة بالسنة شتّى . نعم ، يزيد سفر الحج على غيره من الأسفار بثوبي الإحرام ، والأضحية ، والكفارة لو اتفق موجبها فلا يعتبر فيه شيء شرعا زائدا على ما يعتبر في سائر الأسفار المتعارفة .
وبالجملة : السفر إلى محل تارة : يلحظ بحسب مجرّد إمكانه الذاتي ولو مع عدم المقتضي ووجود المانع ولا يقدم نوع العقلاء عليه إلا نادرا .
وأخرى : يلحظ بحسب الوقوع الخارجي ، وهذا النحو من السفر لا يقدم نوع الناس عليه إلا بعد إحراز المقتضيات وفقد الموانع ، والاستطاعة الشرعية ليست إلا عبارة عن هذا ، وما ورد في الأخبار إرشاد إليها . ثمَّ إنّه لم يذكر ( رحمه اللَّه ) في المقام اشتراط وجود نفقة العيال ، وتعرض له في [ مسألة 56 ] ويأتي التفصيل هناك .
[ 3 ] أما عدم كفاية القدرة العقلية ، فلضرورة المذهب بل الدّين . وأما اعتبار الاستطاعة الشرعية فقد ظهر مما تقدم أنّ الاستطاعة عرفية أمضاها الشارع لا أن