تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فرغ ، أو علم ولم يعلم الإجزاء حتى يجدّد النية ، كفاه وأجزأه . الثاني : هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الإحرام ، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق ، أو لا يشترط ذلك أصلا ؟ أقوال : أقواها الأخير ، لإطلاق النصوص وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام [ 1 ] . الثالث : هل الشرط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر [ 2 ] سواء أدرك
شرح
ثمَّ إنّ القلب والانقلاب متقوّم بالاثنينية ولا اثنينية حقيقية في المقام ، لما تقدم من أنّ الحج المندوب والواجب واحد حقيقة وإن اختلفا في الحكم وبعض الآثار وهو أعمّ من الاختلاف في الذات والحقيقة . نعم ، يختلفان في الجهة الاعتبارية وهي الوجوب والندب والمفروض عدم اعتبار قصدهما ، مع أنّ إطلاق الروايات في هذا الحكم الابتلائي في الأزمنة القديمة - التي كان العتق شائعا في عشية عرفة - أقوى دليل على عدم الاعتبار ، ولا فرق فيه بين أن يكون ما وقع منه بعنوان الندب ، أو بعنوان حجة الإسلام ، أو بقصد ذات الحج فقط ، لشمول الإطلاق للجميع فلا وجه لتكثر الأقسام . [ 1 ] لعدم المال للمملوك غالبا ، ولأنّه حيث تفضل مولاه عليه بالإعتاق ، فاللَّه أولى بأن يتفضل عليه بالتسهيل والتيسير ويقبل حجه عن حجة الإسلام ولو مع عدم الاستطاعة المالية ، ولا دليل على اعتبار الاستطاعة إلا الجمود على أدلة اعتبارها حتى في المقام . وفيه أنّها منصرفة عنه . لما مرّ من القرينة . [ 2 ] كفاية إدراكه حرّا متفق عليه نصّا ، وفتوى وتقدم قوله ( عليه السلام ) في الصحيح : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج » هذا من حيث الإدراك حرّا . وأما من حيث كفاية الاختياري من أحدهما في صحة أصل الحج ، أو كفاية الاضطراري منهما أو من أحدهما فهو حكم آخر فلا ربط له بالمقام ، بل يعمّ تمام أقسام الحج وجميع الحجاج مكلفين كانوا أم لا ، أحرارا كانوا أم لا ، ويأتي التفصيل إن شاء اللَّه تعالى في أحكام الموقفين فلا وجه للتعرض له في المقام .