وقد يؤيد القول الثالث - وهو كفاية ادراك الاضطراري من عرفة - بالأخبار الدالة على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات ، وأدركها ليلة النحر تمَّ حجه .
وفيه : أن موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها [ 164 ] .
نعم ، لو أتم عمرته في سعة الوقت ثمَّ اتفق أنّه لم يدرك الاختياري
شرح
[ 164 ] مع أنّ ظاهر خبر ابن مسرور ، وصحيح الحلبي ، وزرارة مخالف له . فإنّ في الأول قوله ( عليه السلام ) : « ويفيض مع الإمام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب أقسام الحج حديث : 16 .، وفي الثاني :
« فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف قال ( عليه السلام ) : يدع العمرة - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج حديث : 6 .، وفي الأخير : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، وهو متمتع بالعمرة إلى الحج . فقال ( عليه السلام ) : يقطع التلبية ، تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شيء عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج حديث : 7 .فإن مثل هذه النصوص ظاهرة بل ناصة في أن المانع كونه في أثناء العمرة لا شيء آخر فلا بد من الأخذ بمفاد هذه الأخبار دون غيرها على فرض شمولها لما نحن فيه .
مع أنّ القياس مع الفارق ، لأنّ تلك الأخبار فيما إذا تحقق الاضطرار عرفا والبحث في المقام هل هو من الاضطرار أو لا ؟