تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
وأما الأخير وهو العمدة فمن الأدلة الخاصة الآية الكريمة : وهي قوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 196 .وذكرنا ما يتعلق بهذه الآية الشريفة في التفسير وتعرّضنا للبحوث التي تناسبها فراجع ( 2 )( 2 ) المجلد الثالث من مواهب الرحمن في تفسير القرآن .واللَّه العالم . والمراد بمسجد الحرام مكة المكرمة ، كما في آية الإسراء : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * ( 3 )( 3 ) سورة الإسراء : 2 .. والمراد بعدم الحضور أما الدقة العقلية ، أو الدقة العرفية ، أو المسامحة العرفية كما في جميع الاستعمالات المحاورية . ولا وجه للأول قطعا ، بل ولا الثاني وإلا لوجب حج التمتع على أهل منى ونحوها من الأطراف القريبة لمكة المكرمة وهو مقطوع بخلافه ، فالمتعيّن هو الأخير أي : من يكون بحسب تردده في حوائجه إلى مكة المكرمة كأنه من حاضريها ، فالمراد بالحضور الحضور التنزيلي العرفي ، ومقتضى المتعارف أنّ أهل القرى المجاورة للبلد كأهل ذلك البلد فيما يكون لهم وعليهم ، ويصدق في المجاورة أنّهم كحاضريها وليس المراد الحضور في مقابل السفر الشرعي ، لعدم الدليل عليه في المقام بل هو على عدمه . نعم ، حيث إن هذا الموضوع قابل للتشكيك فحدده الشارع الأقدس بما يأتي من الأدلة بعد رد بعضها إلى بعض فنقول : إن الأخبار الواردة على أقسام أربعة كلها واردة في تفسير قوله تعالى : : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * وحيث إن المفسّر واحد لا بد وإن ترجع تلك الأخبار إلى شيء واحد أيضا وإلا فلا وجه للبيان والتفسير . الأول : ما ذكر فيها الموضوعات الخارجية كقول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في صحيح أبي بصير : « ليس لأهل مكة ولا لأهل مرّ ، ولا لأهل سرف