حجة الإسلام قال ( عليه السلام ) : حج عنه وما فضل فأعطهم » وهي وإن كانت مطلقة إلا أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم [ 1 ] ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى
شرح
الميت لأجل كونهم أولى به ، فإذا علم امتناعهم لا معنى لمراعاة حق ، أولويتهم ، مع أنّ هذه الأمور مورد رضاء جميع الورّاث بالنسبة إلى مورثهم نوعا ، ومن لم يرض منهم بها خارج عن المتعارف . ويمكن دعوى عدم شمول ما دل على اعتبار رضاء الورثة لما هو خارج عن المتعارف بالنسبة إلى الحقوق الواجبة على الميت ، والتمسك بإطلاق الأدلة في مثله تمسك بالعام في الموضوع المشكوك ، كما أنّ مقتضى أنّه إحسان محض عدم الاحتياج إلى إذن الحاكم خصوصا مع إطلاق ما تقدم من الآية والرواية . نعم ، لو احتمل صيرورة ذلك منشأ للحجاج والخصومة يحتاج حينئذ إلى إذن الحاكم ، لأنّ إذنه قاطع لها وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات .
وأما الثاني : فهو صحيح بريد عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل . . إلخ - كما في المتن » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب النيابة في الحج حديث : 1 .وهو موافق لما قلناه من القاعدة أيضا فلا مجال للمناقشة في المسألة ، مع أنّه يظهر منهم الإجماع على الحكم في الجملة فأصل الجواز مسلَّم ، وأما الوجوب فلظاهر الأمر في صحيح بريد ، واحتمال كونه في مقام توهم الحظر لا يعتنى به ، لأنّه مجرّد الاحتمال الذي يكون خلاف الظاهر .
[ 1 ] ويمكن منع إطلاق الصحيح أيضا ، فإنّه لو علم منهم الأداء لا وجه لسؤال ذلك عن الإمام ( عليه السلام ) خصوصا مثل بريد الذي هو من الفضلاء الأعيان ، بل يبادرون بفطرتهم إلى إعطاء المال إلى الورثة ولا يتحمّلون مشقة الاستنابة ، فالتقييد بالاطمئنان بعدم الأداء سياقيّ عرفيّ ولا نحتاج إلى تقييد الأصحاب ودعوى الإجماع عليه .