وفيه : أنّه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثمَّ أوصى أن يجعله عنه بل إنّما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس مالا تملكه الورثة [ 1 ] ، فليس تمليكا ووصية ، وإنّما هو تمليك على نحو خاص [ 2 ] لا ينتقل إلى الورثة . وكذا الحال
شرح
وأخرى : بالعكس . وثالثة : يكونان في عرض واحد .
وفي الأولى : يجري عليه حكم التمليك الفعلي ولا حق للورثة فيه ، وكذا في الأخيرة لقاعدة السلطنة بعد صدق التمليك الفعلي فيه أيضا ، وعدم جواز التمسك بأدلة الوصية ، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وأما الثانية : فمقتضى أصالة بقاء الوصية بعد حدوثها إجراء حكم الوصية عليه ، للشك في أنّ هذا النحو من التمليك اللاحق لها يخرجها عن حقيقة الوصية أم لا .
ثمَّ إنّه يمكن أن يجعل النزاع بين المحقق القمي ( رحمه اللَّه ) وغيره صغرويا ، لاتفاقهما على أنّه ليست من الوصية إن كان تمليكا فعليا بالشرط ، ويكون منها إن كان عهدا إليه بالحج مثلا ، وذلك يختلف باختلاف الموارد والتعبيرات وسائر الخصوصيات .
[ 1 ] لتحقق التمليك بالغير في ظرف الحياة ، وتخصص نفس المورّث به ، واستفادة عوض ماله لنفسه ، فالمراد بقوله ( رحمه اللَّه ) : ليس مالا أي : المالية الخاصة التي تكون مورد إرث الورثة لا نفي أصل المالية رأسا ، والشك في كونه مما تركه الميت يكفي في عدم شمول أدلة الإرث له ، لكون التمسك بها حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
[ 2 ] التمليك الفعلي متحقق قطعا وهو صحيح ، لقاعدة السلطنة ، وكونه من الوصية مشكوك فلا تشمله أدلتها ، لكونه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، بل يشكل التمسك بأدلة الإرث أيضا ، لأنّه يعد مثل ذلك نحو استفادة من المالك بماله في حياته فقد استوفى عوض ماله ، فلم يبق شيء للورثة حتى يدخل في ملكهم بأدلة الإرث