لأنّها قاعدة شرعية [ 1 ] وإنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقا ، مع أنّ الجنس لا يعد ميسورا للنوع [ 2 ] ، فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية - بل لأنّ الظاهر من حال الموصي [ 3 ] - في أمثال المقام - إرادة عمل ينفعه ، وإنّما عين خاصّا لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب وإن لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية .
نعم ، لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللب أيضا يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة [ 4 ] ولا فرق في الصورتين بين كون العذر طارئا أو من الأول [ 5 ] ويؤيد ما ذكرنا : ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدل عليه
شرح
[ 1 ] تقدم أنّها في الجملة من المرتكزات العقلائية لا أن تكون تعبدية محضة .
[ 2 ] ليس في المقام جنس ولا نوع حقيقيّ ، بل نوع واحد وهو البر وجميع أنحاء البر داخل فيه ويكون من أفراده والعرف يساعد عليه أيضا ، مع أنّ المناط صدق الميسور فمع صدقة تجري القاعدة ولو كان من الجنس والفصل ، ومع عدم الصدق لا تجري ولو كان في خصوصيات الفرد ، وذلك يختلف باختلاف الموارد .
[ 3 ] هذا الظاهر أيضا مما يؤيد جريان قاعدة الميسور في المقام ، وكذا ما في الأخبار ، فعن ابن الريّان قال : « كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن إنسان أوصى بوصية ، فلم يحفظ الوصيّ إلا بابا واحدا ، كيف يصنع بالباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) الأبواب الباقية اجعلها في وجوه البر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 61 من أبواب الوصايا حديث 1 ..
[ 4 ] لصدق أنّه مما تركه الميت فيشمله ما دل على أنّه لوارثه بعد عدم مورد للوصية ، وعدم صحة التصرف في وجوه البر ، لفرض تحقق التقييد الحقيقي ، وعدم إرادة تعدد المطلوب .
[ 5 ] لجريان « قاعدة الميسور » فيهما إن كان ذلك من باب تعدد المطلوب ،