تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بعضها ، وأما فيه فالأمر أوضح [ 1 ] ، لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه . ( مسألة 10 ) : إذا صالحه على داره مثلا وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته صح ولزم ، وخرج من أصل التركة وإن كان الحج ندبيا ، ولا يلحقه حكم الوصية [ 2 ] ويظهر من المحقق القمّي ( رحمه اللَّه ) في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه [ 3 ] ، بدعوى : أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحج ، وهو عمل له أجرة ، فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة .
شرح
تعدد المطلوب ، وكونه من التقييد الحقيقي . [ 1 ] لحكم المتشرعة بأنّ ذلك من الوصية المعهودة ، ويكون من تعدد المطلوب بحسب أنظارهم . وأما تعليل الماتن فهو مخدوش ، لأنّه مع كون المورد من تعدد المطلوب يصرف في البر ، مع بطلان الوصية ، ومع كونه من التقييد الحقيقيّ يرجع إلى الورثة على أيّ حال . [ 2 ] لأنّه تصرّف في ماله فعلا في حال حياته وتمليك فعليّ للغير مع الشرط . والوصية تمليك للمال بعد الممات وتصرف في ماله بعده . [ 3 ] الاحتمالات في مثل هذه الأمور أربعة : الأول أنّها تمليك فعليّ منجز واستفادة من المالك بماله في حياته في زمان الحياة ولا ربط لها بالوصية أصلا فيكون كبيع شيء في زمان الحياة لشخص بشرط أن يستغفر له بعد الممات . الثاني : أنّها عبارة عن الوصية المحضة كسائر الوصايا المتعارفة . الثالث : الشك في أنّها من أيّهما . الرابعة : تركبها من التمليك الفعليّ والوصية ، ومقتضى التمليك الفعليّ عرفا هو الوجه الأول ، والثالث يكون بحكمه أيضا ، لقاعدة السلطنة بعد ظهور التمليك في الفعلية وعدم جواز التمسك بأدلة الوصية ، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وأما الأخير فله أقسام : فتارة : ترد الوصية على التمليك الفعلي .