وإن كان لا يستحق الأجرة أصلا [ 1 ] .
( مسألة 22 ) : يملك الأجير الأجرة بمجرّد العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل [ 2 ] ، إذا لم يشترط التعجيل ، ولم تكن قرينة على إرادته ، من انصراف أو غيره [ 3 ] ، ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عينا أو دينا [ 4 ] ، ولكن إذا كانت عينا ونمت كان النماء
شرح
الحج من حيث هي ما لم يدل دليل على الخلاف ، وتأتي فروع أخرى مناسبة للمقام في بيان أصل المسألة .
[ 1 ] أما الحج
الأول فلإقدامه على التبرع به . وأما الثاني فلأنّه من توابع فعله فيكون بمنزلة الكفارة اللازمة له . كما أنّ في صورة الإجارة إذا أفسد الأجير الحج الأول ووجب عليه الحج الثاني تكون نفقاته على نفسه .
فروع -
( الأول ) : لا يسقط الحج ثانيا على الأجير بإسقاط المستأجر حقه ، لأنّه حكم شرعيّ لا يدور مدار رضاه وعدمه .
( الثاني ) : لو كان الحج الثاني مستلزما للحرج بالنسبة إلى الأجير فهل يجب أيضا أو لا ؟ مقتضى عموم أدلة نفي الحرج هو الأخير .
( الثالث ) : الظاهر فورية الإتيان به في القابل ، كما يأتي في محله .
[ 2 ] أما الأول فلأنّ عقد الإجارة بل كل عقد معاوضة من موجبات التمليك والتملك اتفاقا من العلماء والسيرة من العقلاء . وأما الأخير فلأنّ بناء المعاوضات مطلقا على التسليم ، ومطالبة ما تملكه وصحة الامتناع عن الأداء في ظرف امتناع الآخر . وهذه كلها من مقوّمات المعاوضات . ويأتي في كتاب البيع والإجارة تتمة الكلام .
[ 3 ] لأنّ عدم وجوب تسليم الأجرة إلا بعد العمل مقتضى ذات الإجارة من حيث هي ، إذ التسليم في العمل لا يتحقق إلا بتمامه . نعم ، القرينة على الخلاف مقدمة عليه كتقدم النص على الظاهر ، أو تقدم الأظهر عليه .
[ 4 ] لوجود سببية التمليك والتملك في كل منهما وهو عقد الإجارة .