تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الأجرة - في صورة كون الإجارة - معينة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها . وكون وجوب الثاني تعبدا ، لكونه خارجا عن متعلق الإجارة وإن كان مبرئا لذمة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول ، لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبدا [ 1 ] ، لكونه عوضا شرعيا تعبديا عما وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني وقد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضا [ 2 ] في تفريغ ذمة المنوب عنه ، بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحج ثالثا في صورة الإطلاق لأنّ الحج الأول فاسد ، والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة ، فيجب ثالث ، إذ
شرح
باطل لا معنى لاستحقاق الأجرة على الباطل . والثاني : تعبد شرعيّ لا ربط له بالمستأجر والمنوب عنه . وهذا الدليل ظاهر الخدشة أولا : بما تقدم من أنّ الأول هو الفرض المجزي والمفرغ للذمة فيستحق الأجرة بالنسبة إليه ، وثانيا : بأنّه مع العلم بفراغ ذمة المنوب عنه أما بالأول أو الثاني . وهذا هو الغرض الأهمّ الذي تقوم به صحة الإجارة فكيف لا يستحق الأجرة فيكون دليله ( رحمه اللَّه ) شبيه بالمغالطة . [ 1 ] يعني : أنّ مقتضى ظاهر حال المسلم في إجارة نفسه لشيء بقاء الإجارة إلى أن يحكم الشارع بفراغ ذمة الأجير عن العمل المستأجر عليه ، فهذا نحو التزام شرعيّ يلتزمه المسلم على عهدته في إجارته بالالتزام العقدي لتفريغ الذمة وهو حاصل ، كما أنّ الحكم بالفراغ من الشارع حاصل أيضا . وهذا وجه حسن ، ولكنه مردود بما تقدم من كون الأول هو الفرض فتسقط ذمة الأجير من هذه الجهة أيضا ، كما تفرغ ذمة المستأجر . ومنه يظهر بطلان ما عن بعض أعاظم المحشين من أنّ التعبد بوجوب إعادة الحج لا يستلزم التقييد ببقاء الإجارة . [ 2 ] هذا أيضا إحدى الأقوال الثمانية في المسألة ، ونسب إلى الشيخ والعلامة وغيرهما .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 262 | السيد عبد الأعلى السبزواري